عمر والبخاري والنسائي من طريق مجاهد والنسائي من طريق ابن أبي مليكة كلهم عن ابن عمر وروى الترمذي من حديث عمرو بن دينار عن ابن عمر عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة وقال حديث بلال حديث حسن صحيح الثانية فيه استحباب دخول الكعبة اقتداء به عليه الصلاة والسلام وهذا متفق عليه وقد ورد الترغيب فيه في حديث رواه البيهقي من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف وقال المحب الطبري هو حديث حسن غريب ومحل استحبابه إذا لم يؤذ بدخوله أحدا لزحمة ونحوها قال الشافعي رحمه الله واستحب دخول البيت إن كان لا يؤذي أحدا بدخوله وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس فرجع إلي وهو حزين فقلت له فقال إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي لفظ الترمذي وقال حسن صحيح ورواه الحاكم في مستدركه وصححه ولعل معناه إتعابهم بتجشم المشقة في الدخول مع تعسر ذلك وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه قال يا أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء وعن إبراهيم النخعي في الحاج إن شاء دخل الكعبة وإن شاء لم يدخلها وعن خيثمة لا يضرك والله أن لا تدخله وعن عطاء إن شئت فلا تدخله وما ذكره هؤلاء لا ينافي استحباب دخوله وإنما ذكروا ذلك لئلا يتوهم وجوبه أيضا فإنه ليس من جملة المناسك بل هو مستحب مستقل والله أعلم
الثالثة دخوله عليه الصلاة والسلام الكعبة كان في الفتح كما هو في الصحيحين من حديث ابن عمر ولم يدخل الكعبة في عمرته كما في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما ولم ينقل فيما أعلم دخوله في حجه ولعل تركه الدخول في عمرته وحجته لئلا يتوهم كونه من المناسك وليس منها وإنما هو سنة مستقلة كما قدمته وقال البيهقي دخوله كان في حجته وحديث ابن أبي أوفى في عمرته فلا معارضة بينهما وما ذكره من أن دخوله في حجته مردود وإنما كان في الفتح كما قدمته وقال النووي في شرح مسلم لا خلاف في أن دخوله كان يوم الفتح ولم يكن في حجة الوداع ثم قال بعد ذلك قال العلماء وسبب عدم دخوله أي في عمرته ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها