فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه وأزال الصور قبل دخوله قلت لو كان المعنى ما ذكره لدخل في حجة الوداع فلعل المعنى الذي أبديته أوجه والله أعلم
وقال أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة حدثني جدي قال سمعت سفيان يقول سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها قال والدي رحمه الله في إحياء القلب الميت بدخول البيت وإنما أريد بذلك بعد الهجرة فأما قبل الهجرة وهو بمكة ففي طبقات ابن سعد عن عثمان بن طلحة في أثناء قصة أنه عليه الصلاة والسلام دخلها على أن في بعض الروايات أنه دخلها يوم الفتح مرتين رواه الدارقطني عن ابن عمر قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت ثم خرج وبلال خلفه فقلت لبلال هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا فلما كان من الغد دخل فسألت بلالا هل صلى قال نعم قال وقد ورد أيضا ما يدل على أنه دخلها في حجة الوداع فذكر حديث عائشة الذي ذكرته في الفائدة قبلها وفيه أني دخلت الكعبة وكأن وجه ذلك أن عائشة رضي الله عنها إنما كانت معه في حجة الوداع والله أعلم
الرابعة قال المهلب شارح البخاري إدخال النبي صلى الله عليه وسلم معه هؤلاء الثلاثة لمعان تخص كل واحد منهم فأما دخول عثمان فلخدمته البيت في الغلق والفتح والكنس ولو لم يدخله لغلق بابها لتوهم الناس أنه عزله وأما بلال فمؤذنه وخادم أمر صلاته
وأما أسامة فمتولي خدمة ما يحتاج إليه وهم خاصته فللإمام أن يستخص خاصته ببعض ما يستتر به عن الناس ا ه وفي سنن النسائي من رواية ابن عون عن نافع عن ابن عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ومعه الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال الحديث فزاد معهم الفضل وهو غريب وقد رواه النسائي من هذا الوجه أيضا وليس فيه ذكر الفضل وفي مسند أحمد من رواية مجاهد عن ابن عباس قال حدثني أخي الفضل بن عباس وكان معه حين دخلها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة ولكنه لما دخلها وقع ساجدا بين العمودين ثم جلس يدعو وهذه الرواية شاذة من وجهين دخول الفضل معهم والاقتصار على السجود وفي صحيح مسلم من رواية سالم عن أبيه في الحديث المتقدم ولم يدخلها معهم أحد الخامسة قوله فأغلقاها عليه كذا في هذه الرواية بالتثنية والضمير عائد على المذكورين آخرا وهما عثمان وبلال وفي رواية للبخاري ومسلم فأغلقوا عليهم وفي رواية لمسلم فأغلقها والضمير عائد لعثمان فإنه في تلك الرواية أقرب مذكور وفي رواية له