أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة كذا ذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي وروى ابن عبد البر في التمهيد هذه الرواية فصرح فيها بأنه ابن عيينة ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة الثانية المراد بالبدن هنا الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام ويقع هذا اللفظ على الذكر والأنثى بالاتفاق كما نقله النووي وغيره ونقل ابن عبد البر قولا إنها تختص بالأنثى ورده وهل تختص في أصل وضعها بالإبل أم تستعمل فيها وفي البقر أم فيها وفي الغنم فيه خلاف تقدم في الجمعة في الحديث الرابع ولو استعملت البدنة هنا في أصل مدلولها لم يحصل الجواب بقوله إنها بدنة لأن كونها من الإبل مشاهد معلوم والذي ظن أنه خفي من أمرها كونها هديا فدل بقوله إنها بدنة على أنها مهداة وقوله في الرواية الأولى بدنة بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي بدنة الثالثة والمراد بالتقليد أن يعلق في أعناقها ما يستدل به على إهدائها وفيه دليل على استحباب تقليد الهدي وسيأتي إيضاحه في الحديث الذي بعده
الرابعة فيه جواز ركوب الهدي وقد قسم أصحابنا الهدي إلى متطوع به ومنذور فالأول باق على ملك المهدى له فله التصرف فيه بما يشاء والثاني خارج عن ملكه بالنذر وفيه خلاف للعلماء ولما لم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم صاحب هذا الهدي عن ذلك دل على أن الحكم لا يختلف وأنه يجوز له ركوبه في الحالتين والخلاف الذي في الحالة الثانية مذاهب أحدها الجواز مطلقا وهذا هو الذي جزم به الرافعي والنووي في الروضة في كتاب الضحايا وحكاه النووي في شرح المهذب عن الماوردي والقفال وحكاه ابن المنذر عن عروة بن الزبير وأحمد وإسحاق وكذا حكاه النووي في شرحي مسلم والمهذب عنهم وعن مالك في رواية وعن أهل الظاهر وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وصرح عنهما بأنهما لم يشترطا منه حاجة إليهما
الثاني الجواز بشرط الاحتياج لذلك ولا يركبها من غير حاجة قال النووي في شرح مسلم إنه مذهب الشافعي ونقله في شرح المهذب عن تصريح الشيخ أبي حامد والبندنيجي والمتولي وصاحب البيان وآخرين قال وهو ظاهر نص الشافعي فإنه قال يركب الهدي إذا اضطر إليه وقال الروياني أن تجويز الركوب من غير ضرورة خلاف النص قال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي فعلى هذا لا يجوز ذلك للقادر على المشي إذا ركب مترفها ككثير من الناس ولا للقادر على غيرها بملك أو إجارة وفي الإعارة نظر ا ه
وتقييد الجواز بشرط الحاجة هو المشهور من مذهب مالك وأحمد