خذافة فلما توفي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا متى تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فروينا عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه تزوجها سنة اثنتين وهو ضعيف والأكثرون ذهبوا إلى أنه تزوجها سنة ثلاث واستشكله الذهبي في مختصر التهذيب فقال على كل حال كيف يصح أن خنيسا استشهد بأحد وأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بها عام أحد أو قبل أحد اللهم إلا أن يكون خنيس طلقها فالله أعلم
والجواب عنه أنه إنما جاء الإشكال من حيث إن الذهبي جزم أولا من زوائده أن خنيسا استشهد بأحد وتبع في ذلك ابن عبد البر فإنه جزم به في ترجمة خنيس ولو كان كذلك لكان الإشكال صحيحا لأنهم اتفقوا أن وقعة أحد في شوال إما في سابعه أو في حادي عشره أو نصفه أقوال ولكن قد وهم الحفاظ والمتأخرون ابن عبد البر في قوله إنه استشهد بأحد وإنما توفي قبلها بالمدينة
والذي ثبت في صحيح البخاري من حديث عمر أنه شهد بدرا وتوفي بالمدينة قال أبو الفتح اليعمري والمعروف أنه مات بالمدينة على رأس خمسة وعشرين شهرا بعد رجوعه من بدر وتأيمت منه حفصة بنت عمر فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان على رأس ثلاثين شهرا
وقال الذهبي في العبر إنه دخل بها في رمضان وقد قيل إنما تزوجها بعد أحد ومما وهم فيه ابن عبد البر أيضا قوله إن عمر عرضها على أبي بكر فلم يرجع إليه ثم عرضها على عثمان حين ماتت رقية فقال ما أريد أن أتزوج اليوم فانطلق عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه عثمان إلى آخر القصة
وقد تبع ابن عبد البر في ذلك أبو الفتح اليعمري في عيون الأثر والذهبي في مختصر التهذيب والذي ثبت في صحيح البخاري بالإسناد المتصل إلى عمر أنه عرضها على عثمان أولا ثم على أبي بكر وهذا هو الصواب روت حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنها أخوها ابن عمر وابنه حمزة والمطلب بن أبي وداعة وصفية بنت أبي عبيد وآخرون
وفي مسند أحمد من رواية عاصم بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم ارتجعها وهذا مرسل وروى محمد بن الربيع الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة بإسناد متصل من حديث عقبة بن عامر طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فبلغ ذلك عمر فحثا على رأسه التراب وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا فنزل جبريل من الغد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر قال ابن عبد البر فطلقها تطليقة ثم ارتجعها وذلك أن جبريل عليه السلام قال له راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة
واختلف في وفاتها فقال الواقدي توفيت سنة خمس وأربعين
وقال ابن أبي خيثمة وأبو معشر سنة إحدى وأربعين وقال محمد بن أحمد بن أيوب سنة سبع وعشرين وهذا قول مالك فقد روى ابن وهب عنه أنها توفيت عام افتتحت إفريقية والله أعلم وقع لها حديث متصل في صلاة التطوع وإن كان من غير تراجم الكتاب
حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن