فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1871

فذكرت ذلك له فقال بدعة ورب الكعبة

وروى ابن أبي شيبة أيضا عن عطاء وابن الأسود قالا ليس له أن يقلد ولا يحرم إلا إن شاء يوما أو يومين وهذا مذهب خامس حاصله أنه بالتقليد يجب عليه الإحرام وله تأخيره يوما أو يومين وروى ابن أبي شيبة أيضا عن الحسن البصري أنه إن فعل ذلك في أشهر الحج وجب عليه الحج وإن كان في غير أشهره لم يجب وهذا مذهب سادس وروى ابن أبي شيبة أيضا عن سعيد بن المسيب والحسن البصري أن من بعث بهديه لا يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم إلا ليلة جمع فإنه يمسك عن النساء وهذا مذهب سابع وروى ابن أبي شيبة أيضا عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر أنه إذا أرسل بدنته أمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه لا يلبي وهذا مذهب ثامن لأنه لم يقيد ذلك بالتقليد ولم يقل إنه محرم ولا وجب عليه الإحرام وإنما قال يمسك عما يمسك عنه المحرم وهو الذي في صحيح مسلم عن ابن عباس أنه قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي وهذا أصح ما روي عن ابن عباس في هذا والله أعلم

وروى ابن أبي شيبة أيضا عن جعفر بن محمد أنه إذا أرسل بدنته واعدهم يوما فإذا كان ذلك اليوم الذي واعدهم أن يشعر أمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه لا يلبي وهذا مثل الذي قبله في الإمساك خاصة ويخالفه بأنه لا يرتبه على مجرد الإرسال بل لا بد معه من الإشعار فهو مذهب تاسع وروى ابن أبي شيبة أيضا عن محمد بن سيرين قال إذا بعث الرجل بالهدي أمر الذي يبعث به معه أن يقلد يوم كذا وكذا من ذلك اليوم ثم يمسك عن أشياء مما يمسك عنها المحرم وهذا مذهب عاشر لأنه لا يطرد المنع في كل ما يجتنبه المحرم بل يثبت ذلك في بعضها دون جميعها واعلم أن كل من رتب هذا الحكم على التقليد رتبه على الإشعار أيضا فهو في معناه فهذه عشرة مذاهب شاذة إن لم تؤول وترد إلى مذهب واحد وكلام النووي يقتضي التأويل فقال في شرح مسلم في الكلام على هذا الحديث فيه أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير وحكاه الخطابي عن أهل الرأي أيضا أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرما من غير نية الإحرام وقال في شرح المهذب إذا قلد هديه أو أشعره لا يصير محرما بذلك وإنما يصير محرما بنية الإحرام هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ونقل الشيخ أبو حامد عن ابن عباس وابن عمر أنه يصير محرما بمجرد تقليد الهدي وهذا فيه تساهل وإنما مذهب ابن عباس أنه إذا قلد هديه حرم عليه ما يحرم على المحرم حتى ينحر هديه وكذا مذهب ابن عمر إن صح عنه في هذه المسألة شيء انتهى

فذكر في شرح مسلم بعث الهدي وفي شرح المهذب تقليده ومما يدل للجمهور ما رواه النسائي من رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت