فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1871

كان متطوعا به ولم يكن عن شيء من الدماء الواجبة المذكورة والدماء الواجبة لا تساق مع الحاج من الأول لأنه لا يدري هل يحصل له ما يوجبها أم لا ولم أر أصحابنا تعرضوا لذلك كما تقدم فينبغي تحقيقه والله أعلم

الثامنة قوله ثم يبعث بها أي مقلدة كما هو مصرح به في الصحيحين من رواية أفلح عن القاسم عن عائشة قالت فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت الحديث وفيه أنه إذا أرسل هديه أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه أخر التقليد والإشعار إلى حين يحرم من الميقات أو غيره

التاسعة وفيه أن من أرسل هديا إلى الكعبة لا يصير محرما بمجرد ذلك ولا يجرى عليه حكم الإحرام ولا يلزمه أن يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم وسواء قلد هديه أم لم يقلده وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مذهب الأئمة الأربعة وقال ابن المنذر كان ابن عمر يقول إن قلد هديه فقد أحرم وبه قال النخعي والشعبي وقال عطاء سمعنا ذلك وقال الثوري وأحمد وإسحاق إذا قلد هديه فقد أحرم وبه قال النخعي والشعبي وقال عطاء وجب عليه وبه قال أصحاب الرأي انتهى

وحاصل كلامه قولان أحدهما أنه يصير محرما والثاني أنه يجب عليه الإحرام وعدهما ابن المنذر قولا واحدا فإنه قال بعد ذلك وفيه قول ثان فحكى المذهب المشهور وكأن مراد الأخيرين وجب عليه حكم الإحرام لأنه قد صار محرما فتتحد المقالتان حينئذ وقال الخطابي عن أصحاب الرأي تفريعا على ما تقدم نقله عنهم فإن لم تكن له نية فهو بالخيار بين حج وعمرة وروى ابن أبي شيبة أنه إذا قلد هديه فقد أحرم عن ابن عمر وابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير وسعد بن قيس وميمون بن أبي شبيب وأنه إذا قلد فقد وجب عليه الإحرام عن ابن عباس وهذا يدل على التأويل الذي قدمته وأن المراد بالعبارتين شيء واحد لكونهما معا عن ابن عباس وروى ابن أبي شيبة أنه إذا قلد وهو يريد الإحرام فقد أحرم عن ابن عباس وأبي الشعثاء وعطاء وطاوس ومجاهد وأنه إذا قلد وهو يريد الإحرام فقد وجب عليه الإحرام عن إبراهيم النخعي وكذا حكى الخطابي عن سفيان الثوري وأحمد وإسحاق أنه إذا أراد الحج وقلد فقد وجب عليه وهذا المذكور آخرا فيه التقييد بأن يكون يريد الإحرام فإن لم يحمل الإطلاق الأول على التقييد الثاني وغايرنا بين الإحرام وإيجاب الإحرام حصل قولان آخران مع القولين الأولين ويدل على أن ذلك لا يتقيد بإرادة الإحرام في قول ما رواه ابن أبي شيبة عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة متجردا على منبر البصرة فسأل الناس عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد فلقيت ابن الزبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت