فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تفرده بروايته من قوله عليه الصلاة والسلام فإن جميع المتابعات التي ذكرناها إنما هي من فعله عليه الصلاة والسلام ولكن الحجة قائمة على التقديرين معا والله أعلم
الثانية قوله في الفتنة أي الكائنة بين ابن الزبير رضي الله عنه والحجاج وقد صرح بذلك في رواية في الصحيحين قال فيها عام نزل الحجاج بابن الزبير لكن في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال أراد ابن عمر الحج عام حجت الحرورية في عهد ابن الزبير الحديث والحرورية طائفة من الخوارج قاتلهم علي رضي الله عنه نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها وهذا ينافي الرواية المتقدمة فإن الحجاج لم يمكن منهم وكأنه سمى الحجاج ومن معه حرورية لخروجهم على الإمام الواجب الطاعة وهو ابن الزبير رضي الله عنه
الثالثة قوله يريد الحج كيف يجتمع مع قوله بعده فأهل بعمرة وجوابه أن إهلاله بعمرة لا ينافي كونه خرج يريد الحج فالمريد للحج قد يحرم من الميقات بعمرة ثم من مكة بحجة وهو المتمتع وقد يحرم بعمرة ثم يدخل عليها الحج كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما في هذه القضية وهو أحد قسمي القران وفي رواية أخرى في الصحيح خرج في الفتنة معتمرا فجعله معتمرا باعتبار ابتداء فعله ومريدا للحج باعتبار مآل حاله ولعله كان خرج أولا بنية الإحرام ابتداء بالحج ثم لما بلغه خبر الفتنة قبل وصول الميقات أحرم بعمرة فسماه مريدا للحج باعتبار ابتداء قصده والله أعلم
الرابعة قوله إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا الكلام بعد أن قيل له إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك عن البيت كما هو في رواية أخرى في الصحيحين وقوله كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت كما هو في الصحيحين والمراد عام الحديبية والمراد بما صنعوه الإحلال عند الإحصار وقد صرح بذلك في قوله في رواية البخاري من طريق جويرة عن نافع ولفظها فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه وقصر أصحابه وذكر النووي في شرح مسلم في معناه مثل ما ذكرته فقال الصواب في معناه أنه أراد إن صددت وأحصرت تحللت كما تحللنا عام الحديبية وقال القاضي عياض يحتمل أنه أراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة في العام الذي أحصر قال ويحتمل أنه أراد الأمرين قال وهو الأظهر قال النووي وليس هو بظاهر كما ادعاه بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما قدمناه قلت وقد عرفت أنه مصرح به في صحيح البخاري وكيف يستقيم ما ذكره القاضي مع أن إهلاله بعمرة لم يكن بعد صده وإنما فعل ذلك من أول إحرامه والذي يترتب على الصد إنما هو