فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1871

تفرده بروايته من قوله عليه الصلاة والسلام فإن جميع المتابعات التي ذكرناها إنما هي من فعله عليه الصلاة والسلام ولكن الحجة قائمة على التقديرين معا والله أعلم

الثانية قوله في الفتنة أي الكائنة بين ابن الزبير رضي الله عنه والحجاج وقد صرح بذلك في رواية في الصحيحين قال فيها عام نزل الحجاج بابن الزبير لكن في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال أراد ابن عمر الحج عام حجت الحرورية في عهد ابن الزبير الحديث والحرورية طائفة من الخوارج قاتلهم علي رضي الله عنه نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها وهذا ينافي الرواية المتقدمة فإن الحجاج لم يمكن منهم وكأنه سمى الحجاج ومن معه حرورية لخروجهم على الإمام الواجب الطاعة وهو ابن الزبير رضي الله عنه

الثالثة قوله يريد الحج كيف يجتمع مع قوله بعده فأهل بعمرة وجوابه أن إهلاله بعمرة لا ينافي كونه خرج يريد الحج فالمريد للحج قد يحرم من الميقات بعمرة ثم من مكة بحجة وهو المتمتع وقد يحرم بعمرة ثم يدخل عليها الحج كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما في هذه القضية وهو أحد قسمي القران وفي رواية أخرى في الصحيح خرج في الفتنة معتمرا فجعله معتمرا باعتبار ابتداء فعله ومريدا للحج باعتبار مآل حاله ولعله كان خرج أولا بنية الإحرام ابتداء بالحج ثم لما بلغه خبر الفتنة قبل وصول الميقات أحرم بعمرة فسماه مريدا للحج باعتبار ابتداء قصده والله أعلم

الرابعة قوله إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا الكلام بعد أن قيل له إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك عن البيت كما هو في رواية أخرى في الصحيحين وقوله كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت كما هو في الصحيحين والمراد عام الحديبية والمراد بما صنعوه الإحلال عند الإحصار وقد صرح بذلك في قوله في رواية البخاري من طريق جويرة عن نافع ولفظها فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه وقصر أصحابه وذكر النووي في شرح مسلم في معناه مثل ما ذكرته فقال الصواب في معناه أنه أراد إن صددت وأحصرت تحللت كما تحللنا عام الحديبية وقال القاضي عياض يحتمل أنه أراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة في العام الذي أحصر قال ويحتمل أنه أراد الأمرين قال وهو الأظهر قال النووي وليس هو بظاهر كما ادعاه بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما قدمناه قلت وقد عرفت أنه مصرح به في صحيح البخاري وكيف يستقيم ما ذكره القاضي مع أن إهلاله بعمرة لم يكن بعد صده وإنما فعل ذلك من أول إحرامه والذي يترتب على الصد إنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت