فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1871

الإحلال وقد نص على هذا التفسير الشافعي رحمه الله فقال يعني أحللنا كما أحللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حكاه البيهقي في المعرفة

الخامسة فيه أن من أحصره العدو أي منعه عن المضي في نسكه سواء كان حجا أو عمرة جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديا ويحلق رأسه أو يقصر والتحلل بإحصار العدو مجمع عليه في الجملة حكاه ابن المنذر عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم وبه قال الأئمة الأربعة وإن اختلفوا في تفاصيل وتفاريع منها أنه هل يشترط في جواز التحلل ضيق الوقت بحيث ييأس من إتمام نسكه إن لم يتحلل أولا يشترط ذلك بل له التحلل مع اتساع الوقت لم يشترط الشافعية ذلك وهذا الذي يدل عليه فعله عليه الصلاة والسلام في الحديبية فإن إحرامه إنما كان بعمرة وهي لا يخشى فواتها وقال المالكية متى رجا زوال الحصر لم يتحلل حتى يبقى بينه وبين الحج من الزمان ما لا يدرك فيه الحج لو زال حصره فيحل حينئذ عند ابن القاسم وابن الماجشون وقال أشهب لا يحل إلى يوم النحر ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى عرفة ومنها أن الشافعية والحنابلة لم يفرقوا في جواز التحلل بين أن يكون الإحصار قبل الوقوف بعرفة أو بعده وخص الحنفية والمالكية ذلك بما إذا كان قبل الوقوف ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يجب على المحصر إراقة دم أم لا فقال جمهور العلماء بوجوبه وبه قال أشهب من المالكية وقال مالك لا يجب وتابعه ابن القاسم صاحبه ومنها أن القائلين بوجوب الدم اختلفوا في محل إراقته فقال الشافعية والحنابلة يريقه حيث أحصر ولو كان من الحل لأنه عليه الصلاة والسلام كذلك فعل في الحديبية ودل على الإراقة في الحل قوله تعالى والهدي معكوفا أن يبلغ محله فدل على أن الكفار منعوهم من إيصاله إلى محله وهو الحرم ذكر هذا الاستدلال الشافعي وقال عطاء وابن إسحاق بل نحر بالحرم وخالفهما غيرهما من أهل المغازي وغيرهم وقال الحنفية لا يجوز ذبحه إلا في الحرم فيرسله مع إنسان ويواعده على يوم بعينه فإذا جاء ذلك اليوم تحلل ثم قال أبو حنيفة يجوز ذبحه قبل يوم النحر وقال صاحباه يختص ذبحه في الإحصار عن الحج بيوم النحر ومنها أنهم اختلفوا في وجوب الحلق أو التقصير فقال به الشافعية بناء على المشهور عندهم أنه نسك وقال به أبو يوسف وهو رواية عن أحمد والمشهور عنه أنه لا يجب وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يجب عليه القضاء أم لا فأوجب الحنفية القضاء بل زادوا فقالوا إن على المحصر عن الحج حجة وعمرة وعلى القارن حجة وعمرتين ولم توجب الشافعية والمالكية القضاء وعن أحمد بن حنبل روايتان قالوا فإن كان حج فرض بقي وجوبه على حاله وبالغ ابن الماجشون وأبعد فقال يسقط عنه ورأى ذلك بمنزلة إتمام النسك على وجهه فهذه فروع لا بد في الكلام على الإحصار من معرفتها وبسط الكلام فيها محال على مواضعه من كتب الفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت