فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإحلال وقد نص على هذا التفسير الشافعي رحمه الله فقال يعني أحللنا كما أحللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حكاه البيهقي في المعرفة
الخامسة فيه أن من أحصره العدو أي منعه عن المضي في نسكه سواء كان حجا أو عمرة جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديا ويحلق رأسه أو يقصر والتحلل بإحصار العدو مجمع عليه في الجملة حكاه ابن المنذر عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم وبه قال الأئمة الأربعة وإن اختلفوا في تفاصيل وتفاريع منها أنه هل يشترط في جواز التحلل ضيق الوقت بحيث ييأس من إتمام نسكه إن لم يتحلل أولا يشترط ذلك بل له التحلل مع اتساع الوقت لم يشترط الشافعية ذلك وهذا الذي يدل عليه فعله عليه الصلاة والسلام في الحديبية فإن إحرامه إنما كان بعمرة وهي لا يخشى فواتها وقال المالكية متى رجا زوال الحصر لم يتحلل حتى يبقى بينه وبين الحج من الزمان ما لا يدرك فيه الحج لو زال حصره فيحل حينئذ عند ابن القاسم وابن الماجشون وقال أشهب لا يحل إلى يوم النحر ولا يقطع التلبية حتى يروح الناس إلى عرفة ومنها أن الشافعية والحنابلة لم يفرقوا في جواز التحلل بين أن يكون الإحصار قبل الوقوف بعرفة أو بعده وخص الحنفية والمالكية ذلك بما إذا كان قبل الوقوف ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يجب على المحصر إراقة دم أم لا فقال جمهور العلماء بوجوبه وبه قال أشهب من المالكية وقال مالك لا يجب وتابعه ابن القاسم صاحبه ومنها أن القائلين بوجوب الدم اختلفوا في محل إراقته فقال الشافعية والحنابلة يريقه حيث أحصر ولو كان من الحل لأنه عليه الصلاة والسلام كذلك فعل في الحديبية ودل على الإراقة في الحل قوله تعالى والهدي معكوفا أن يبلغ محله فدل على أن الكفار منعوهم من إيصاله إلى محله وهو الحرم ذكر هذا الاستدلال الشافعي وقال عطاء وابن إسحاق بل نحر بالحرم وخالفهما غيرهما من أهل المغازي وغيرهم وقال الحنفية لا يجوز ذبحه إلا في الحرم فيرسله مع إنسان ويواعده على يوم بعينه فإذا جاء ذلك اليوم تحلل ثم قال أبو حنيفة يجوز ذبحه قبل يوم النحر وقال صاحباه يختص ذبحه في الإحصار عن الحج بيوم النحر ومنها أنهم اختلفوا في وجوب الحلق أو التقصير فقال به الشافعية بناء على المشهور عندهم أنه نسك وقال به أبو يوسف وهو رواية عن أحمد والمشهور عنه أنه لا يجب وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ومنها أنهم اختلفوا في أنه هل يجب عليه القضاء أم لا فأوجب الحنفية القضاء بل زادوا فقالوا إن على المحصر عن الحج حجة وعمرة وعلى القارن حجة وعمرتين ولم توجب الشافعية والمالكية القضاء وعن أحمد بن حنبل روايتان قالوا فإن كان حج فرض بقي وجوبه على حاله وبالغ ابن الماجشون وأبعد فقال يسقط عنه ورأى ذلك بمنزلة إتمام النسك على وجهه فهذه فروع لا بد في الكلام على الإحصار من معرفتها وبسط الكلام فيها محال على مواضعه من كتب الفقه