فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1871

والخلاف وبقيت له فروع لا نطول بذكرها إذ ليست في الاضطرار إليها كالمذكورة هنا والله أعلم

السادسة مورد النص في قضية الحديبية إنما هو في الإحصار بالعدو فلو أحصره مرض منعه من المضي في نسك لم يتحلل عند الجمهور وبه قال مالك والشافعي وأحمد

وقال أبو حنيفة الإحصار بالمرض كالإحصار بالعدو قالوا وقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي إنما ورد في إحصار المرض لأن أهل اللغة قالوا يقال أحصره المرض وحصره العدو فاستعمال الرباعي في الآية يدل على إرادة المرض وما نقلوه عن أهل اللغة حكاه في المشارق عن أبي عبيد وابن قتيبة وقال القاضي إسماعيل المالكي إنه الظاهر وحكاه في الصحاح عن ابن السكيت والأخفش قال وقال أبو عمر الشيباني حصرني الشيء وأحصرني حبسني انتهى فجعلهما لغتين بمعنى واحد وقال في النهاية يقال أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده فهو محصر وحصره إذا حبسه فهو محصور وحكى ابن عبد البر التفصيل المتقدم عن الخليل وأكثر أهل اللغة ثم حكى عن جماعة أنه يقال حصر وأحصر بمعنى واحد في المرض والعدو جميعا قال واحتج من قال هذا من الفقهاء بقول الله تعالى فإن أحصرتم وإنما أنزلت في الحديبية انتهى وقال الشافعي رحمه الله لم أسمع ممن حفظ عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفا في أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين أحصر النبي صلى الله عليه وسلم فحال المشركون بينه وبين البيت وفي البخاري عن عطاء الإحصار من كل شيء بحسبه وممن ذهب إلى التعميم في ذلك ابن حزم الظاهري السابعة محل منع التحلل في الإحصار بالمرض ما إذا لم يشترط في ابتداء الإحرام التحلل به فإن شرط ذلك فسيأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده الثامنة قوله فأهل بعمرة أي رفع صوته بالتلبية بها وقوله من أجل بفتح الهمزة وكسرها لغتان أشهرهما الأولى والحديبية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك والمشهور فيها تخفيف الياء وكثير من المحدثين يشددها والمراد العام الذي صد فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت ووادع فيه أهل مكة وهو سنة ست من الهجرة والمعنى أن ابن عمر رضي الله عنهما أحرم بعمرة اقتداء به عليه الصلاة والسلام في أنه أحرم تلك السنة بعمرة

التاسعة قوله ما أمرهما إلا واحد قال النووي في شرح مسلم يعني في جواز التحلل منهما بالإحصار قال وفيه صحة القياس والعمل به وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملونه فلهذا قاس الحج على العمرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تحلل من الإحصار عام الحديبية من إحرامه بعمرة واحدة قلت ما ذكره في معنى كلام ابن عمر لا يتعين فقد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت