فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1871

يشترطوا في الحج قال ابن حزم هذا تناقض مرة كانوا يستحبون ومرة كانوا يكرهون فأقل ما في هذا ترك رواية إبراهيم لاضطرابها

الثانية فمن قال بالجواز تمسك بهذا الحديث ورأى أن الأمر به ترخيص وتوسعة وتخفيف ورفق وأنه يتعلق بمصلحة دنيوية وهي ما يحصل لها من المشقة بمصابرة الإحرام مع المرض ومن قال بالاستحباب رأى المصلحة فيه دينية وهو الاحتياط للعبادة فإنها بتقدير عدمه قد يعرض لها مرض يشعث العبادة ويوقع فيها الخلل وهذا بعيد ومن قال بالوجوب حمل الأمر على حقيقته وهو أبعد من الذي قبله ولو كان واجبا لما أخل النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ولا الصحابة رضي الله عنهم ولو فعلوا ذلك في حجة النبي صلى الله عليه وسلم لنقل وقد صرح ابن عمر بأنه لم يشترط كما تقدم ذكره ولما لم يأمر به إلا هذه المرأة الواحدة بعد شكايتها له علمنا أن ذلك ترخيص حرك ذكره هذا السبب وهو شكواها ومن قال بالإنكار منهم من ضعف الحديث كما تقدم ذكره ورده ومنهم من أوله وفي تأويله أوجه أحدها أنه خاص بضباعة حكاه الخطابي عن بعضهم قال وقال يشبه أن يكون بها مرض أو حال كان غالب ظنها أنه يعوقها عن إتمام الحج وهذا كما أذن لأصحابه في رفض الحج وليس ذلك لغيرهم وقال النووي في شرح مسلم بعد ذكره هذا المذهب وحملوا الحديث على أنها قضية عين وأنه مخصوص بضباعة وحكاه في شرح المهذب عن الروياني من أصحابنا ثم قال وهذا تأويل باطل ومخالف لنص الشافعي فأنه إنما قال لو صح الحديث لم أعده ولم يتأوله ولم يخصه

الثاني أن معناه محلي حيث حبستني بالموت أي إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي حكاه النووي في شرح المهذب عن إمام الحرمين ثم قال وهذا تأويل ظاهر الفساد وعجبت من جلالة الإمام كيف قاله

الثالث أن المراد التحلل بعمرة لا مطلقا حكاه المحب الطبري عن بعضهم ويرده حديث ضباعة الذي سنذكره في الفائدة الخامسة عشرة فإن فيه التصريح بالتحلل المطلق عن الحج والعمرة معا وحكى ابن حزم عن بعضهم أن هذا الحديث مخالف لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولقوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وعن بعضهم أنه مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وعن بعضهم أن هذا الخبر رواه عروة وعطاء وسعيد بن جبير وطاوس وروي عنهم خلافه ثم قال ابن حزم سمعناكم تعتلون بهذا في الصاحب فعديتموه إلى التابع وإن درجتموه بلغ إلينا وإلى من بعدنا فصار كل من بلغه حديث فتركه حجة في رده ولئن خالف هؤلاء ما رووا فقد رواه غيرهم ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت