فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1871

الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج لفظ مسلم والباقي بمعناه ولم يقل البخاري والترمذي ليس بسنة ورواه النسائي وابن ماجه من رواية إبراهيم بن الأسود عن عائشة قالت أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم من البطحاء ليلة النفر إدلاجا

الثانية قد تبين برواية مسلم والنسائي أن الإشارة في قوله لم تكن تفعل ذلك إلى النزول بالأبطح الذي تقدم ذكره في قوله كانوا ينزلون بالأبطح والمراد النزول به عند النفر من منى

الثالثة الأبطح هو الوادي المبطوح بالبطحاء والمحصب بضم الميم وفتح الحاء المهملة والصاد المهملة المشددة الذي فيه الحصباء والبطحاء والحصباء بمعنى واحد الحصى الصغار والمراد به هنا موضع مخصوص وهو مكان متسع بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة قال القاضي عياض وحده من الحجون ذاهبا إلى منى وزعم الدراوردي أنه ذو طوى ولم يقل شيئا

قال النووي المحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل وذكر ابن عبد البر أن الأبطح المذكور في حديث ابن عمر وفي حديث عائشة هذا وفي حديث أبي رافع الآتي ذكره غير المحصب والبطحاء وخيف بني كنانة المذكور في حديث أبي هريرة الآتي ذكره وأن المراد بالأول البطحاء التي بذي الحليفة قال وهذه البطحاء هي المعروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالمعرس انتهى

وهو مردود والصواب ما ذكره النووي من أن هذه المذكورات كلها عبارة عن شيء واحد ويرد ما ذكره ابن عبد البر أن لفظ حديث أبي رافع عند مسلم لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته فجاء فنزل فهذا صريح في أن المراد بالأبطح المكان الذي عند منى

الرابعة إذا تقرر أن الأبطح هو المحصب الذي عند منى فكون عائشة رضي الله عنها لم تكن تنزله عند النفر يحتمل أن يكون لاعتقادها أنه ليس من المناسك وإن كان سنة مستقلة ويحتمل أنه لاعتقادها أنه ليس مستحبا أصلا وحينئذ فنزول النبي صلى الله عليه وسلم به يحتمل أن يكون جرى اتفاقا لا عن قصد كغيره من منازل الحج ويحتمل أنه مقصود لكن لمصلحة دنيوية ويؤيد الاحتمال الأول حديث أبي رافع المتقدم فإنه ذكر فيه أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمره بذلك ويؤيد الاحتمال الثاني قول عائشة رضي الله عنها إنه عليه الصلاة والسلام إنما نزله لكونه أسمح لخروجه فدل على أنه قصد ذلك لهذا المعنى لا لكونه قربة ويدل على أن النزول فيه كان بالقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت