حديث أبي هريرة وهو في الصحيحين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف كنانة حيث تقاسموا على الكفر وفي صحيح البخاري أيضا عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله أين تنزل وذلك في حجته قال وهل ترك لنا عقيل منزلا نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني بذلك المحصب وحينئذ فنحتاج إلى الجواب عن حديث أبي رافع وقد يجاب عنه بأنه إنما نفى أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ولعله بلغه كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع كلامه ففعل ذلك بغير أمره أو وفق لما أراده النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يأمره به وأيضا فإنه إنما نفى أمره بذلك حين خروجه من منى فلعله أمره بذلك في وقت آخر وهذا بعيد فإن قلت ففي رواية أخرى للبخاري من حديث أبي هريرة منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر وهذه تدل على أنه قاله في الفتح وذكر البخاري في حديث أبي هريرة أيضا أن ذلك كان حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فهذه تقتضي أن المراد نصره في حنين لا في الفتح وفي رواية للبخاري في حديث أسامة منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف قلت قد جمع بينها المحب الطبري بأن ذلك جرى منه عليه الصلاة والسلام مرات فقال تكرر منه هذا القول في استقبال فتح مكة وهو أول أوقات غلبة دين الله تعالى على الكفر وتنكيس رأس الكفر بها ثم قاله حين أراد غزو هوازن بحنين ثم قاله في حجة الوداع وقال ذلك في الأوقات المذكورة شكرا لله تعالى وإظهارا للدين وحكم الإسلام حيث تقاسموا على الكفر وحيث أظهروا الكفر انتهى ومعنى قوله حيث تقاسموا على الكفر تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا أنواعا من الباطل وقطيعة الرحم والكفر فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب فجاء إليهم أبو طالب فأخبرهم عنه صلى الله عليه وسلم بذلك فوجدوه كما أخبر والقصة مشهورة وهذا يقتضي أنه عليه الصلاة والسلام فعل النزول هناك قصدا لهذه المصلحة الدينية وهو الشكر لله تعالى على إظهار الدين ودحض الكفر وإعلاء كلمة الله تعالى وإتمام نعمته على المسلمين وقد تقدم كلام المحب الطبري في ذلك وقال النووي في شرح مسلم قال بعض العلماء كان نزوله عليه الصلاة والسلام هناك شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى إظهار دين الله تعالى