فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 1871

حديث أبي هريرة وهو في الصحيحين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف كنانة حيث تقاسموا على الكفر وفي صحيح البخاري أيضا عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله أين تنزل وذلك في حجته قال وهل ترك لنا عقيل منزلا نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني بذلك المحصب وحينئذ فنحتاج إلى الجواب عن حديث أبي رافع وقد يجاب عنه بأنه إنما نفى أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ولعله بلغه كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع كلامه ففعل ذلك بغير أمره أو وفق لما أراده النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يأمره به وأيضا فإنه إنما نفى أمره بذلك حين خروجه من منى فلعله أمره بذلك في وقت آخر وهذا بعيد فإن قلت ففي رواية أخرى للبخاري من حديث أبي هريرة منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر وهذه تدل على أنه قاله في الفتح وذكر البخاري في حديث أبي هريرة أيضا أن ذلك كان حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فهذه تقتضي أن المراد نصره في حنين لا في الفتح وفي رواية للبخاري في حديث أسامة منزلنا إن شاء الله إذا فتح الله الخيف قلت قد جمع بينها المحب الطبري بأن ذلك جرى منه عليه الصلاة والسلام مرات فقال تكرر منه هذا القول في استقبال فتح مكة وهو أول أوقات غلبة دين الله تعالى على الكفر وتنكيس رأس الكفر بها ثم قاله حين أراد غزو هوازن بحنين ثم قاله في حجة الوداع وقال ذلك في الأوقات المذكورة شكرا لله تعالى وإظهارا للدين وحكم الإسلام حيث تقاسموا على الكفر وحيث أظهروا الكفر انتهى ومعنى قوله حيث تقاسموا على الكفر تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا أنواعا من الباطل وقطيعة الرحم والكفر فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب فجاء إليهم أبو طالب فأخبرهم عنه صلى الله عليه وسلم بذلك فوجدوه كما أخبر والقصة مشهورة وهذا يقتضي أنه عليه الصلاة والسلام فعل النزول هناك قصدا لهذه المصلحة الدينية وهو الشكر لله تعالى على إظهار الدين ودحض الكفر وإعلاء كلمة الله تعالى وإتمام نعمته على المسلمين وقد تقدم كلام المحب الطبري في ذلك وقال النووي في شرح مسلم قال بعض العلماء كان نزوله عليه الصلاة والسلام هناك شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى إظهار دين الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت