فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 1871

الخامسة ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب للحاج إذا فرغ من الرمي ونفر من منى أن يأتي المحصب وهو المكان المتقدم ذكره وينزل به ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به ليلة الرابع عشر وفي صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به

وفي صحيح مسلم عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة قال نافع قد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده وفي صحيح البخاري من رواية خالد بن الحارث قال سئل عبيد الله عن الحصيب فحدثنا عن نافع قال نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وابن عمر وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي بها يعني المحصب الظهر والعصر أحسبه قال والمغرب قال خالد لا أشك في العشاء ويهجع هجعة ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ولو ترك النزول به فلا شيء عليه ولا يؤثر في نسكه لأنه سنة مستقلة ليس من سنن الحج وما ذكرته من استحباب النزول به هو قول الأئمة الأربعة وتقدم من صحيح مسلم عن أبي بكر وعمر وابنه أنهم كانوا يفعلون ذلك وإن كانت تلك الرواية مرسلة لأنها من رواية سالم فقد روى مسلم أيضا من رواية نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون بالأبطح ورواه الترمذي وابن ماجه وفيه زيادة ذكر عثمان وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عمر قال يا آل خزيمة حصبوا ليلة النفر وعن الأسود أنه نزل بالأبطح فسمع دعاء فنظر فإذا هو ابن عمر يرتحل وعن سعيد بن جبير أنه لما نفر أتى الأبطح حين أقبل من منى

وعن إبراهيم النخعي إذا انتهى إلى الأبطح فليضع رحله ثم ليزر البيت وليضطجع فيه هنيهة ثم لينفر وعن طاوس أنه كان يحصب في شعب الخور وأنكر التحصيب وجماعة من السلف فروى الشيخان وغيرهما عن ابن عباس قال ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مصنف ابن أبي شيبة أنه كان لا ينزل الأبطح وقال إنما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه انتظر عائشة وعن طاوس وعطاء ومجاهد وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا يحصبون

وعن مجاهد أيضا أنه أنكره وقال ابن المنذر كانت عائشة لا تحصب هي ولا أسماء وكان سعيد بن جبير يفعل ذلك ثم تركه وقال النووي في شرح مسلم كان أبو بكر وعمر وابن عمر والخلفاء رضي الله عنهم عنهم يفعلونه وكانت عائشة وابن عباس لا يقولان به ويقولان هو منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومذهب مالك والشافعي والجمهور استحبابه وأجمعوا على أن من تركه لا شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت