فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 1871

عليه انتهى لكنه في شرح المهذب حكى عن القاضي عياض أنه قال النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء وهو عند الحجازيين آكد منه عند الكوفيين وأجمعوا على أنه ليس بواجب انتهى ولم يعترضه في نقل الاتفاق وأخذ ذلك منه الحافظ زكي الدين عبد العظيم فقال وهو مستحب عند جميع العلماء قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وفيما قاله نظر فإن الترمذي حكى استحبابه عن بعض أهل العلم ثم حكى كلام النووي المتقدم ثم قال وهذا هو الصواب قلت وقال ابن عبد البر في الاستذكار هو عند مالك وجماعة من أهل العلم مستحب إلا أنه عند مالك والحجازيين آكد منه عند الكوفيين والكل مجمع على أنه ليس من مناسك الحج وأنه ليس على تاركه فدية ولا دم والظاهر أن القاضي عياضا إنما أخذ كلامه المتقدم من ابن عبد البر وسقطت عليه لفظة من فبقي وجماعة أهل العلم والخلاف في ذلك موجود على أن بعض العلماء أول كلام من أنكره على أنه أنكر كونه من المناسك لا أصل استحبابه فحكى الترمذي عن الشافعي أنه قال نزول الأبطح ليس من النسك في شيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي قول ابن عباس ليس التحصيب بشيء أي ليس بشيء من المناسك كما هو مفسر في كلام الشافعي فقد وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل به كما في حديث أبي هريرة وأسامة وقال ابن المنذر في كلام عائشة المتقدم فدل قولها هذا على أن نزول المحصب ليس من المناسك ولا شيء على من تركه من فدية ولا غيرها وحكى ابن عبد البر في الكلام عن حديث بطحاء ذي الحليفة عن بعض أهل العلم أنه جعله من المناسك التي ينبغي للحاج نزولها والمبيت فيها وكلام صاحب الهداية من الحنفية يقتضي أنه من المناسك فإنه صحح أن النزول به كان قصدا أراه للمشركين لطيف صنع الله به وقال فصار سنة كالرمل في الطواف وحكى أبو عمرو بن الحاجب عن مالك أنه وسع في النزول بالمحصب على من لا يقتدى به وكان يفتي به سرا فحصل من ذلك أربعة مذاهب إنكاره واستحبابه نسكا أو غير نسك والفرق بين المقتدى به وغيره السادسة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي إذا تقرر أن نزول المحصب لا تعلق له بالمناسك فهل لكل أحد أن ينزل فيه إذا مر به يحتمل أن يقال باستحبابه مطلقا ويحتمل أن يقال باستحبابه للجمع الكثير وإظهار العبادة فيه إظهارا لشكر الله تعالى على رد كيد الكفار وإبطال ما أرادوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت