لكن حكاه القاضي حسين في تعليقه عن قول الشافعي في الجديد وهو غريب وأما الادخار فالأمر به للإباحة بلا شك والله أعلم
السابعة قال ابن العربي فيه رد على المعتزلة الذين يرون أن النسخ لا يكون إلا بالأخف للأثقل وقد كان أكلها مباحا ثم حرم ثم أبيح وأي هذين كان أخف أو أثقل فقد نسخ أحدهما بالآخر قلت تحريمها بعد الإباحة ليس نسخا لأنه رفع للبراءة الأصلية ورفع البراءة الأصلية ليس بنسخ على ما تقرر في الأصول وإن صح ما قاله فقد وقع النسخ هنا مرتين وذلك في مواضع محصورة لم يذكر هذا منها والله أعلم
الثامنة قوله في حديث سلمة كان بالناس جهد بفتح الجيم أي مشقة وفاقة وقوله فأردت أن تعينوا فيها كذا في صحيح البخاري وهو من الإعانة والضمير في قوله فيها يحتمل أن يعود على السنة وإن لم يتقدم لها ذكر لأنها بمعنى العام ويحتمل أن يعود على المشقة والشدة التي فهمت من لفظ الجهد ومن المعنى وفي رواية مسلم فأردت أن يفشو فيهم وهو بالفاء والشين المعجمة أي تشيع لحوم الأضاحي في الناس وينتفع بها المحتاجون قال القاضي عياض في المشارق كلاهما صحيح والذي في البخاري أوجه وعكس ذلك في شرح مسلم فقال الذي في مسلم أشبه انتهى وفي الترجيح بينهما نظر فكلاهما رواية ثابتة صحيحة المعنى وقوله في حديث عائشة إنما نهيتكم من أجل الدافة هو بالدال المهملة وبتشديد الفاء قال النووي قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يرد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة وقوله في حديث أبي سعيد إن لهم عيالا وحشما وخدما قال أهل اللغة الحشم بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة اللائذون بالإنسان يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له والحشمة الغضب وتطلق على الاستحياء أيضا ومنه قولهم فلان لا يحتشم ولا يستحي ويقال حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا أخجلته فاستحيا لخجله وقال النووي بعد ذكره ما ذكرته وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وقوله واحتسبوا أو ادخروا كذا في هذه الرواية على الشك من الراوي لأن اللفظين بمعنى واحد وهذه الرواية موافقة لمن قال يأكل الثلث ويطعم الثلث ويدخر الثلث والمشهور بين العلماء أن الادخار من حصة الأكل وقد تقدم ذلك