فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1871

لكن حكاه القاضي حسين في تعليقه عن قول الشافعي في الجديد وهو غريب وأما الادخار فالأمر به للإباحة بلا شك والله أعلم

السابعة قال ابن العربي فيه رد على المعتزلة الذين يرون أن النسخ لا يكون إلا بالأخف للأثقل وقد كان أكلها مباحا ثم حرم ثم أبيح وأي هذين كان أخف أو أثقل فقد نسخ أحدهما بالآخر قلت تحريمها بعد الإباحة ليس نسخا لأنه رفع للبراءة الأصلية ورفع البراءة الأصلية ليس بنسخ على ما تقرر في الأصول وإن صح ما قاله فقد وقع النسخ هنا مرتين وذلك في مواضع محصورة لم يذكر هذا منها والله أعلم

الثامنة قوله في حديث سلمة كان بالناس جهد بفتح الجيم أي مشقة وفاقة وقوله فأردت أن تعينوا فيها كذا في صحيح البخاري وهو من الإعانة والضمير في قوله فيها يحتمل أن يعود على السنة وإن لم يتقدم لها ذكر لأنها بمعنى العام ويحتمل أن يعود على المشقة والشدة التي فهمت من لفظ الجهد ومن المعنى وفي رواية مسلم فأردت أن يفشو فيهم وهو بالفاء والشين المعجمة أي تشيع لحوم الأضاحي في الناس وينتفع بها المحتاجون قال القاضي عياض في المشارق كلاهما صحيح والذي في البخاري أوجه وعكس ذلك في شرح مسلم فقال الذي في مسلم أشبه انتهى وفي الترجيح بينهما نظر فكلاهما رواية ثابتة صحيحة المعنى وقوله في حديث عائشة إنما نهيتكم من أجل الدافة هو بالدال المهملة وبتشديد الفاء قال النووي قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يرد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة وقوله في حديث أبي سعيد إن لهم عيالا وحشما وخدما قال أهل اللغة الحشم بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة اللائذون بالإنسان يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له والحشمة الغضب وتطلق على الاستحياء أيضا ومنه قولهم فلان لا يحتشم ولا يستحي ويقال حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا أخجلته فاستحيا لخجله وقال النووي بعد ذكره ما ذكرته وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وقوله واحتسبوا أو ادخروا كذا في هذه الرواية على الشك من الراوي لأن اللفظين بمعنى واحد وهذه الرواية موافقة لمن قال يأكل الثلث ويطعم الثلث ويدخر الثلث والمشهور بين العلماء أن الادخار من حصة الأكل وقد تقدم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت