فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1871

كما تقدم في الفائدة الأولى والظاهر إرادة الأيام بلياليها واستفدنا ذلك من مجموع الروايات والله أعلم الخامسة مفهوم الحديث أنه لا منع من الأكل من لحم أضحية غيره فوق ثلاث فالمهدى إليه والمتصدق عليه له ادخاره فوق ثلاث لأن القصد مواساة أصحاب الأضاحي وقد حصلت وأما الفقير فإنه لا حجر عليه في التصرف فيه وقد يستغني عنه مدة الثلاث بغيره ويحتاج إليه بعد الثلاث ويدل لهذا ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن الزبير بن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى المسلمين أن يأكلوا لحم نسكهم فوق ثلاث قلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي كيف نصنع بما أهدي لنا قال ما أهدي إليكم فشأنكم به والحديث في مسند أحمد أيضا وقد يفرق في ذلك بين الغني فيحرم عليه ادخاره بعد ثلاث ولو كان من لحم أهداه له غيره والفقير فيباح له لأنه لا يحتمل حاله المواساة والله أعلم السادسة مفهومه أن له الأكل منها مدة الثلاث ومحله في المتطوع بها أما المنذورة فليس له الأكل منها بحال وفي حديث سلمة كلوا وأطعموا وادخروا فأما الأكل منها فمستحب عند الجمهور قال النووي في شرح مسلم هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبي الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردي لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل مع قوله تعالى فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر فقد قال جماعة من أصحابنا إنه في هذه الحالة للإباحة والجمهور على أنه للوجوب كما لو ورد ابتداء وبوجوب الأكل ولو لقمة قال ابن حزم الظاهري

وأما الصدقة منها فالصحيح عند أصحابنا أنها واجبة بما يقع عليها الاسم ويستحب أن يتصدق بمعظمها قال أصحابنا والحنابلة وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث وللشافعي قول أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف وهذا الخلاف في قدر أو في الكمال في الاستحباب وأما الإجزاء فتجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما قدمته وهذا مذهب الحنابلة في وجه لبعض أصحابنا قاله ابن سريج وابن القاص والإصطخري وغيرهم أنه لا تجب الصدقة بشيء منها وهو مذهب المالكية قال ابن عبد البر وعلى هذا جماعة العلماء إلا أنهم يكرهون أن لا يتصدق منها بشيء انتهى والخلاف المتقدم في تقييد الصدقة بالثلث أو النصف هو عند المالكية أيضا لكن المشهور عندهم نفي التحديد

وقال الحنفية يستحب أن يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث وكذا قال الغزالي في الوجيز وأنكره عليه الرافعي والنووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت