كما تقدم في الفائدة الأولى والظاهر إرادة الأيام بلياليها واستفدنا ذلك من مجموع الروايات والله أعلم الخامسة مفهوم الحديث أنه لا منع من الأكل من لحم أضحية غيره فوق ثلاث فالمهدى إليه والمتصدق عليه له ادخاره فوق ثلاث لأن القصد مواساة أصحاب الأضاحي وقد حصلت وأما الفقير فإنه لا حجر عليه في التصرف فيه وقد يستغني عنه مدة الثلاث بغيره ويحتاج إليه بعد الثلاث ويدل لهذا ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن الزبير بن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى المسلمين أن يأكلوا لحم نسكهم فوق ثلاث قلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي كيف نصنع بما أهدي لنا قال ما أهدي إليكم فشأنكم به والحديث في مسند أحمد أيضا وقد يفرق في ذلك بين الغني فيحرم عليه ادخاره بعد ثلاث ولو كان من لحم أهداه له غيره والفقير فيباح له لأنه لا يحتمل حاله المواساة والله أعلم السادسة مفهومه أن له الأكل منها مدة الثلاث ومحله في المتطوع بها أما المنذورة فليس له الأكل منها بحال وفي حديث سلمة كلوا وأطعموا وادخروا فأما الأكل منها فمستحب عند الجمهور قال النووي في شرح مسلم هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبي الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردي لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل مع قوله تعالى فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر فقد قال جماعة من أصحابنا إنه في هذه الحالة للإباحة والجمهور على أنه للوجوب كما لو ورد ابتداء وبوجوب الأكل ولو لقمة قال ابن حزم الظاهري
وأما الصدقة منها فالصحيح عند أصحابنا أنها واجبة بما يقع عليها الاسم ويستحب أن يتصدق بمعظمها قال أصحابنا والحنابلة وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث وللشافعي قول أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف وهذا الخلاف في قدر أو في الكمال في الاستحباب وأما الإجزاء فتجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما قدمته وهذا مذهب الحنابلة في وجه لبعض أصحابنا قاله ابن سريج وابن القاص والإصطخري وغيرهم أنه لا تجب الصدقة بشيء منها وهو مذهب المالكية قال ابن عبد البر وعلى هذا جماعة العلماء إلا أنهم يكرهون أن لا يتصدق منها بشيء انتهى والخلاف المتقدم في تقييد الصدقة بالثلث أو النصف هو عند المالكية أيضا لكن المشهور عندهم نفي التحديد
وقال الحنفية يستحب أن يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث وكذا قال الغزالي في الوجيز وأنكره عليه الرافعي والنووي