فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1871

رأسه فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا وثبت أنه قال أهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإماطة الأذى عنه والدم أذى وهو من أكبر الأذى فغير جائز أن ينجس رأس الصبي انتهى وحديث عائشة رواه البيهقي في سننه وابن حبان في صحيحه وغيرهما وتقدم حديث بريدة الذي فيه جعل الزعفران بدل الدم الذي كان يفعله أهل الجاهلية وقال البيهقي قوله في حديث سلمان أميطوا عنه الأذى يحتمل أن يكون المراد به حلق الرأس والنهي عن أن يمس رأسه بدمها وروى ابن ماجه من رواية يزيد بن عبد المزني مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ورواه البزار وغيره بزيادة عن أبيه وهو مرسل أيضا كما قاله البخاري وغيره وذكر ابن عبد البر أن الحسن وقتادة انفردوا بما تقدم عنهما وأنكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي على أصحابنا اقتصارهم على كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة وقال المشهور تحريم التضمخ بالنجاسة ويحرم على الولي أن يفعل به شيئا من المحرمات على المكلفين كسقيه الخمر وإدخال فرجه في فرج محرم ونحو ذلك فينبغي في اللطخ مثله قال وينبغي أن تكون الكراهة جوابا على طريقة الجواز قال وقد بالغ الماوردي في الإقناع فجزم بأنه لا يكره لطخ جبهته وحينئذ فلا يكره لطخ رأسه بطريق الأولى انتهى الثامنة عشرة إن قلت كان ينبغي العدول عن لفظ العقيقة إلى لفظ النسيكة ونحوها لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمرو لما سئل عن العقيقة لا يحب الله العقوق وكأنه كره الاسم قلت قال ابن عبد البر كان الواجب لظاهر هذا الحديث أن يقال لذبيحة المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني لا أعلم أحدا من العلماء قال به وكأنهم والله أعلم تركوا العمل به لما صح عندهم في غيره من لفظ العقيقة انتهى

قلت لفظ نسيكة لا يدل على العقيقة لأنه أعم منها ولا دلالة للأعم على الأخص وليس في الحديث تصريح بأنه كره الاسم وإنما هذا من فهم الراوي ولم يجزم به وكأنه عليه الصلاة والسلام إنما ذكر قوله لا يحب الله العقوق عند ذكر العقيقة لئلا يسترسل السائل في استحسان كل ما اجتمع مع العقيقة في الاشتقاق فبين له أن بعض هذه المادة محبوب وبعضها مكروه وهذا من الاحتراس الحسن وإنما سكت عنه في وقت آخر لحصول الغرض بالبيان الذي ذكره في هذا الحديث أو بحسب أحوال المخاطبين في العلم وضده فيبين للجاهل ويسكت عن البيان للعالم ولعله كان مع عبد الله بن عمرو من احتاج إلى البيان لأجله فإن عبد الله بن عمرو صاحب فهم وعلم والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت