كان الكسر أولى قال الزمخشري لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة أو يكون معناه معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معا من غير تفريق كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد انتهى كلام صاحب النهاية
وهذا الذي ذكره آخرا موافق لما حكاه عن زيد بن أسلم أن معنى مكافأتان أي تذبحان جميعا وفي سنن النسائي قال داود بن قيس سألت زيد بن أسلم عن المكافأتين فقال الشاتان المشتبهتان يذبحان جميعا وفي رواية للطبراني وابن حبان والبيهقي قال ابن جريج قلت لعطاء ما المكافأتان قال المثلان وقال أبو داود وابن المنذر عن أحمد بن حنبل المكافأتان المتساويتان أو المتقاربتان ويحتمل أن يراد تساويهما في السمن ونحوه وحكمته حتى يستوي الناس في الأكل فلا يأكل بعضهم الطيب وبعضهم الرديء فهذه احتمالات هل المراد تكافؤهما في السن أو في السمن أو مكافأتهما لبقية ما شرع ذبحه في غير هذا الباب أو ذبحهما في وقت واحد من غير تفريق والله أعلم
الخامسة عشرة قوله لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا أي إن المذبوح تحصل به سنة العقيقة سواء أكان ذكرا أم أنثى وقد صرح الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بذلك لكن قالوا إن الأفضل الذكر كالأضحية ولا يصح حمله على المولود وإن كان الحكم لا يختلف بذكورة المولود وأنوثته لأنه لا يقال في الذكران من العقلاء كن وإنما يقال كانوا بخلاف غير العقلاء فإنه لا يعبر عنه بالواو والنون لا مع الذكورة ولا مع الأنوثة والله أعلم
السادسة عشرة فيه النهي عن كسر عظام العقيقة والحكمة فيه التفاؤل بسلامة أعضاء المولود وبهذا قال الشافعية والحنابلة وحكاه ابن المنذر عن عائشة وعطاء بن أبي رباح وذهب مالك إلى أنه لا بأس بذلك وحكاه ابن المنذر عن الزهري وقال به ابن حزم الظاهري وقال أصحابنا إن ذلك خلاف الأولى فقط واختلفوا في كراهته على وجهين أصحهما أنه لا يكره وعلله النووي في شرح المهذب بأنه لم يثبت فيه نهي مقصود وفيه نظر فإن النهي الصريح قد رواه الحاكم في مستدركه وصححه كما تقدم ولعل النووي لا يوافق على صحته وقال ابن حزم لم يصح في المنع من كسر عظامها شيء السابعة عشرة قد عرفت أن في رواية لأبي داود من حديث سمرة ويدمى وإن قتادة راويه ذكر صفة التدمية وأن أبا داود حكم على هذه الرواية بالوهم وقال ابن المنذر تكلم في حديث سمرة الذي فيه ويدمى وانتصر ابن حزم لهذه الرواية ويثبتها وقال لا بأس أن يمس بشيء من دم العقيقة وحكاه ابن المنذر عن الحسن وقتادة ثم قال وأنكر ذلك غيرهم وكرهه وممن كرهه الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وكذلك نقول وفي حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يخضبون قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوه وضع على