بكونها في رجب والإلزام بالفرع وأن تأخير ذبحه إلى كبره أفضل قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي حديث النهي أصح وأحاديث الإباحة أكثر انتهى وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبت طائفة إلى أن النهي ناسخ لأحاديث الإباحة قال ابن المنذر كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعلهما بعض أهل الإسلام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنهما فقال لا فرعة ولا عتيرة فانتهى الناس عنهما لنهيه
ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أحدا من أهل العلم يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن لهم فيهما والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية
وفي إجماع علماء الأمصار على النهي عن استعمالها مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلناه وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في رجب وكان يروي فيها شيئا انتهى وتبعه ابن بطال وقال بعد قوله وكان يروي فيها شيئا لا يصح وأظنه حديث ابن عون عن أبي رملة عن مخنف بن سليم ولا حجة فيه لضعفه ولو صح لكان حديث أبي هريرة ناسخا له والعلماء مجمعون على القول بحديث أبي هريرة انتهى وذكر القاضي عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة وكذا ذكر أبو بكر الحازمي أن حديث النهي ناسخ لأحاديث الإذن وذهب آخرون إلى استحباب الفرع والعتيرة
وأولوا النهي قال الشافعي رضي الله عنه فيما رواه عنه المزني الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته ولا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال أفرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكره في الإسلام فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله وقوله الفرعة حق معناه أنها ليست بباطل ولكنه كلام عربي خرج على جواب السائل وقد روي عنه عليه السلام لا فرعة ولا عتيرة
وليس هذا اختلافا من الرواية إنما هذا لا فرعة واجبة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر يدل على معنى ذا أنه أباح له الذبح واختار أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله والعتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبركون بها في رجب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة وقوله عليه السلام حيث سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر ما كان إنها في رجب دون ما سواه من الشهور هذا كله كلام الشافعي حكاه عنه البيهقي في سننه وذكر ابن كج والدارمي أنهما لا يستحبان وهل يكرهان فيه وجهان أحدهما يكرهان للخبر والثاني لا كراهة فيهما وحكى أن الشافعي رحمه الله قال إن تيسر ذلك كل شهر كان حسنا قال النووي في الروضة هذا النص للشافعي في سنن حرملة وفي سنن أبي داود وغيره حديث يقتضي الترخيص فيهما بل