فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1871

بكونها في رجب والإلزام بالفرع وأن تأخير ذبحه إلى كبره أفضل قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي حديث النهي أصح وأحاديث الإباحة أكثر انتهى وقد اختلف العلماء في ذلك فذهبت طائفة إلى أن النهي ناسخ لأحاديث الإباحة قال ابن المنذر كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعلهما بعض أهل الإسلام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنهما فقال لا فرعة ولا عتيرة فانتهى الناس عنهما لنهيه

ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أحدا من أهل العلم يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن لهم فيهما والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية

وفي إجماع علماء الأمصار على النهي عن استعمالها مع ثبوت النهي عن ذلك بيان لما قلناه وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في رجب وكان يروي فيها شيئا انتهى وتبعه ابن بطال وقال بعد قوله وكان يروي فيها شيئا لا يصح وأظنه حديث ابن عون عن أبي رملة عن مخنف بن سليم ولا حجة فيه لضعفه ولو صح لكان حديث أبي هريرة ناسخا له والعلماء مجمعون على القول بحديث أبي هريرة انتهى وذكر القاضي عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة وكذا ذكر أبو بكر الحازمي أن حديث النهي ناسخ لأحاديث الإذن وذهب آخرون إلى استحباب الفرع والعتيرة

وأولوا النهي قال الشافعي رضي الله عنه فيما رواه عنه المزني الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته ولا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال أفرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكره في الإسلام فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله وقوله الفرعة حق معناه أنها ليست بباطل ولكنه كلام عربي خرج على جواب السائل وقد روي عنه عليه السلام لا فرعة ولا عتيرة

وليس هذا اختلافا من الرواية إنما هذا لا فرعة واجبة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر يدل على معنى ذا أنه أباح له الذبح واختار أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله والعتيرة هي الرجبية وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبركون بها في رجب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة وقوله عليه السلام حيث سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر ما كان إنها في رجب دون ما سواه من الشهور هذا كله كلام الشافعي حكاه عنه البيهقي في سننه وذكر ابن كج والدارمي أنهما لا يستحبان وهل يكرهان فيه وجهان أحدهما يكرهان للخبر والثاني لا كراهة فيهما وحكى أن الشافعي رحمه الله قال إن تيسر ذلك كل شهر كان حسنا قال النووي في الروضة هذا النص للشافعي في سنن حرملة وفي سنن أبي داود وغيره حديث يقتضي الترخيص فيهما بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت