وأصحابنا وغيرهم
وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود أنه أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم وكذا غاير في شرح مسلم بينهما ولا معنى لهذا لما قررته من أن الذبح ليس داخلا في مسماه سواء كان للطواغيت أو غيرها وأطلق النووي تبعا للحديث النتاج وقيده الجوهري والقاضي عياض وابن الأثير بنتاج الناقة وقيده ابن سيده في المحكم بنتاج الإبل والغنم فما أدري هو قيد أو مثال ثم حكى القاضي عياض وابن الأثير والنووي في شرح مسلم قولا آخر في الفرع وهو أن أهل الجاهلية كانوا إذا أتمت إبل الواحد منهم مائة قدم بكرا فذبحه لصنمه فهو الفرع ولم يجعل صاحب المحكم ذلك خلافا بل جعله من المشترك بين معان فقال الفرع والفرعة أول نتاج الإبل والغنم وكان أهل الجاهلية يذبحونه لآلهتهم وجمعه فرع ثم قال والفرع والفرعة ذبح كان يذبح إذا بلغت الإبل ما يتمناه صاحبها وجمعها فراع والفرع بعير كان يذبح في الجاهلية إذا كان للإنسان مائة بعير نحر منها بعيرا كل عام فأطعم الناس ولا يذوقه هو ولا أهله والفرع طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس لولادة المرأة ثم ذكر معاني أخر ليست ملائمة لهذا المعنى الذي نحن فيه
الثالثة العتيرة بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق بعدها ياء مثناة من تحت فسرها في حديث أبي هريرة بأنها التي تذبح في رجب وفي حديث مخنف بأنها التي تسمى الرجبية وقيد أبو داود في سننه والنووي ذلك بأن تذبح في العشر الأول منه قال النووي واتفق العلماء على تفسيرها بهذا وفيما ذكره نظر فإن الخطابي بعد ذكره حديث مخنف قال هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين فأما العتيرة التي كان يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة تذبح للصنم فيصب دمها على رأسه والعتر بمعنى الذبح ا ه
فدل على أن للعتيرة معنى آخر وهو اللائق بتفسير المنفي في حديث أبي هريرة وجعل آخرون في ذلك خلافا قال في المشارق قال أبو عبيد هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها وكانت في أول الإسلام فنسخ ذلك وقال بعض السلف ببقاء حكمها ثم قال وقيل العتيرة نذر كانوا ينذرونه لمن بلغ ماله كذا رأسا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب وجزم في النهاية بهذا القول وحكاه ابن المنذر عن أبي عبيد وقال في المحكم العتيرة أول ما ينتج كانوا يذبحونه لآلهتهم ثم ذكر أن الرجل كان يقول في الجاهلية إن بلغت إبلي مائة عترت منها عتيرة
وفي الصحاح العتر العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم مثال ذبح وذبيحة انتهى فقيدها بالشاة وقد ظهر بذلك الخلاف في تفسير العتيرة وهو قادح في دعوى الاتفاق والله أعلم
الرابعة في حديث أبي هريرة نفى الفرع والعتيرة وفي رواية النهي عنهما وفي حديث الحارث بن عمرو التخيير بين فعلهما وتركهما وفي حديث عمرو بن شعيب أنهما حق وفي حديث المخنف الإلزام بالعتيرة وفي حديث نبيشة الأمر بالعتيرة من غير تقييد