فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اعتاده فإن صح فسببه خشية الضرر بالقرف وقد استشكل بعضهم قوله عليه الصلاة والسلام لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وقال إن الضب موجود بمكة وقد أنكر ذلك ابن العربي وقال إن فيه تكذيب الخبر وأن الناقل لوجودها بمكة كاذب أو سميت له بغير اسمها أو حدثت بعد ذلك هذا كلامه والحق أن قوله لم يكن بأرض قومي لم يرد به الحيوان وإنما أراد أكله أي لم يشع أكله بأرض قومي
وفي معجم الطبراني الكبير من حديث ميمونة مرفوعا أن أهل تهامة تعافها قال أبو العباس القرطبي وقد جاء في غير كتاب مسلم أنه عليه الصلاة والسلام كرهه لرائحته فقال إني يحضرني من الله حاضرة يريد الملائكة فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم إني أناجي من لا تناجي قال ولا بعد في تعليل كراهة الضب بمجموعها
الخامسة إن قلت في صحيح مسلم عن يزيد بن الأصم قال دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه فقال ابن عباس بئسما قلتم ما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا محلا ومحرما ثم ذكر قصة خالد بن الوليد فكيف الجواب عن إنكار ابن عباس ما هو ثابت في هذا الحديث
قلت أجاب عنه القاضي أبو بكر بن العربي بأن ابن عباس ظن أن المخبر اعتقد أنه أراد بقولة لا آكله لا أحلله وهذا لا يجوز فلذلك أنكر عليه وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا آكله عيافة ولا أحرمه ولكن يبقى حلالا لمن اعتاده فأما خروجه عن قسم التحليل والتحريم فمحال وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي إن الحديث في مصنف ابن أبي شيبة بلفظ لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه فسقط على مسلم لفظة لا أحله إما على جهة السهو وإما أسقطها لكونها وهما ممن رواها
وإنما أنكر ابن عباس عليه لأجل قولة ولا أحله فإنه مخالف لإذنه فيه بقوله كلوا