فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 1871

اعتاده فإن صح فسببه خشية الضرر بالقرف وقد استشكل بعضهم قوله عليه الصلاة والسلام لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وقال إن الضب موجود بمكة وقد أنكر ذلك ابن العربي وقال إن فيه تكذيب الخبر وأن الناقل لوجودها بمكة كاذب أو سميت له بغير اسمها أو حدثت بعد ذلك هذا كلامه والحق أن قوله لم يكن بأرض قومي لم يرد به الحيوان وإنما أراد أكله أي لم يشع أكله بأرض قومي

وفي معجم الطبراني الكبير من حديث ميمونة مرفوعا أن أهل تهامة تعافها قال أبو العباس القرطبي وقد جاء في غير كتاب مسلم أنه عليه الصلاة والسلام كرهه لرائحته فقال إني يحضرني من الله حاضرة يريد الملائكة فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم إني أناجي من لا تناجي قال ولا بعد في تعليل كراهة الضب بمجموعها

الخامسة إن قلت في صحيح مسلم عن يزيد بن الأصم قال دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه فقال ابن عباس بئسما قلتم ما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا محلا ومحرما ثم ذكر قصة خالد بن الوليد فكيف الجواب عن إنكار ابن عباس ما هو ثابت في هذا الحديث

قلت أجاب عنه القاضي أبو بكر بن العربي بأن ابن عباس ظن أن المخبر اعتقد أنه أراد بقولة لا آكله لا أحلله وهذا لا يجوز فلذلك أنكر عليه وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا آكله عيافة ولا أحرمه ولكن يبقى حلالا لمن اعتاده فأما خروجه عن قسم التحليل والتحريم فمحال وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي إن الحديث في مصنف ابن أبي شيبة بلفظ لا آكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه فسقط على مسلم لفظة لا أحله إما على جهة السهو وإما أسقطها لكونها وهما ممن رواها

وإنما أنكر ابن عباس عليه لأجل قولة ولا أحله فإنه مخالف لإذنه فيه بقوله كلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت