فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 1871

به أصابعه ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينه

ورواه النسائي وابن ماجه وقالا ثابت بن يزيد وابن وديعة هما واحد يزيد أبوه وديعة أمه قاله الترمذي والبيهقي وقال المزي هو ثابت بن يزيد بن وديعة قال البخاري وكأن حديث زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة أصح ويحتمل عنهما جميعا انتهى

وروى البزار وغيره عن حذيفة مرفوعا أن الضب أمة مسخت دواب في الأرض وروى أبو داود وابن ماجه عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب قال البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وما مضى في إباحته أصح منه

وروى أحمد وأبو يعلى والبيهقي وغيرهم عن عائشة قالت أهدي لنا ضب فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكل منه فقلت يا رسول الله ألا نطعمها السؤال فقال إنا لا نطعمهم مما لا نأكل

وأجاب الجمهور عن هذه الأحاديث بما سنذكره

أما حديث عبد الرحمن ابن حسنة فليس فيه الجزم بأنها ممسوخة وإكفاؤها إنما هو على سبيل الاحتياط والورع وقال ابن حزم هو حديث صحيح إلا أنه منسوخ لأن فيه إكفاء القدور بالضباب خوف أن يكون من بقايا مسخ الأمم السالفة وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله القردة والخنازير مما مسخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك ثم ذكر حديث ابن عباس في أكل خالد بن الوليد للضب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر قال وهذا هو الناسخ لأن ابن عباس لم يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إلا بعد الفتح وحنين والطائف ولم يغز بعدها إلا تبوك ولم تصبهم في تبوك مجاعة أصلا وصح يقينا أن خبر ابن حسنة كان قبل هذا انتهى

وأما حديث حذيفة فقد عارضه ما هو أصح منه وهو حديث ابن مسعود المتقدم

وأما حديث عبد الرحمن بن شبل فتقدم عن البيهقي تضعيفه وكذا قال ابن حزم فيه ضعفاء ومجهولون

وأما حديث عائشة وهو الذي اعتمده صاحب الهداية في الاستدلال لمذهبهم فقال البيهقي هو إن ثبت في معنى ما تقدم من امتناعه من أكله ثم فيه أنه استحب أن لا يطعم المساكين مما لا يأكل انتهى وأصله قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وقد ظهر بحديث ابن مسعود أن احتمال المسخ قد أمن وزال التعلل به

وأما العيافة فلا تقتضي التحريم وفي عبارة القاضي أبي بكر بن العربي المالكي إشارة إلى التحريم في حق العائف فإنه قال ولكن يبقى حلالا لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت