فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
به أصابعه ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينه
ورواه النسائي وابن ماجه وقالا ثابت بن يزيد وابن وديعة هما واحد يزيد أبوه وديعة أمه قاله الترمذي والبيهقي وقال المزي هو ثابت بن يزيد بن وديعة قال البخاري وكأن حديث زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة أصح ويحتمل عنهما جميعا انتهى
وروى البزار وغيره عن حذيفة مرفوعا أن الضب أمة مسخت دواب في الأرض وروى أبو داود وابن ماجه عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب قال البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وما مضى في إباحته أصح منه
وروى أحمد وأبو يعلى والبيهقي وغيرهم عن عائشة قالت أهدي لنا ضب فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكل منه فقلت يا رسول الله ألا نطعمها السؤال فقال إنا لا نطعمهم مما لا نأكل
وأجاب الجمهور عن هذه الأحاديث بما سنذكره
أما حديث عبد الرحمن ابن حسنة فليس فيه الجزم بأنها ممسوخة وإكفاؤها إنما هو على سبيل الاحتياط والورع وقال ابن حزم هو حديث صحيح إلا أنه منسوخ لأن فيه إكفاء القدور بالضباب خوف أن يكون من بقايا مسخ الأمم السالفة وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله القردة والخنازير مما مسخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك ثم ذكر حديث ابن عباس في أكل خالد بن الوليد للضب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر قال وهذا هو الناسخ لأن ابن عباس لم يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إلا بعد الفتح وحنين والطائف ولم يغز بعدها إلا تبوك ولم تصبهم في تبوك مجاعة أصلا وصح يقينا أن خبر ابن حسنة كان قبل هذا انتهى
وأما حديث حذيفة فقد عارضه ما هو أصح منه وهو حديث ابن مسعود المتقدم
وأما حديث عبد الرحمن بن شبل فتقدم عن البيهقي تضعيفه وكذا قال ابن حزم فيه ضعفاء ومجهولون
وأما حديث عائشة وهو الذي اعتمده صاحب الهداية في الاستدلال لمذهبهم فقال البيهقي هو إن ثبت في معنى ما تقدم من امتناعه من أكله ثم فيه أنه استحب أن لا يطعم المساكين مما لا يأكل انتهى وأصله قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه وقد ظهر بحديث ابن مسعود أن احتمال المسخ قد أمن وزال التعلل به
وأما العيافة فلا تقتضي التحريم وفي عبارة القاضي أبي بكر بن العربي المالكي إشارة إلى التحريم في حق العائف فإنه قال ولكن يبقى حلالا لمن