فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجراب وكان معهم غيره من الزاد
قلت ولما قلت أزوادهم جمع المجموع فكان مزودا أو مزودين
الثامنة الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة اسم لما يخبط فيتساقط من ورق الشجر وبسكون الباء المصدر ولا يختص ذلك بورق السنط كما هو مشهور في بلادنا بل هو أعم من ذلك فإن قلت كيف يتأتى أكل الخبط وكيف ينساغ في الحلق وإنما هو من مأكول البهائم قلت كانوا يبلونه بالماء كما في صحيح مسلم ثم نبله بالماء فنأكله وإذا بل لان للمضغ وإنما صاروا لأكل الخبط عند فقد التمرة الموزعة عليهم
وفيه بيان ما كان الصحابة رضي الله عنهم عليه من الجهد والاجتهاد والصبر على الشدائد العظام والمشقات الفادحة لإظهار الدين وإطفاء كلمة المشركين
التاسعة العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها الترسة ولذلك يقال للترس عنبر قال أبو العباس القرطبي ولعلها سميت بذلك لأنها الدابة التي تلقي العنبر وكثيرا ما يوجد العنبر على سواحل البحر
العاشرة قوله فأكلنا منه قد تبين برواية مسلم من طريق أبي الزبير أنهم لم يأكلوا منه إلا بعد تردد ففيه قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا ومعناه أنه قال أولا باجتهاده هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل لكم أكلها ثم تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم في سبيل الله وقد اضطررتم وقد أباح الله الميتة لمن كان مضطرا غير باغ ولا عاد وقد تبين آخرا عند سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان حلالا مطلقا من غير تقييد بكونهم في سبيل الله ولا بكونهم مضطرين فإنه عليه الصلاة والسلام صوب رأيهم وطيب خاطرهم بالأكل منه فدل ذلك على حله مطلقا لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن مضطرا وفيه إباحة ميتة البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وممن قال بإباحة الطافي وهو الذي يموت في البحر بلا سبب أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وأبو أيوب الأنصاري وعطاء ومكحول والنخعي وأبو ثور وداود وغيرهم وقيل في قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة أن صيده ما صدتموه وطعامه ما قذفه حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وحكاه النووي عن الجمهور ويدل لذلك الحديث المشهور هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو حديث صحيح صححه جماعة وقال آخرون بتحريم ما مات بنفسه حكاه النووي في شرح مسلم عن جابر بن عبد الله وجابر بن زيد وطاوس وأبي حنيفة وقال ابن المنذر وفيما طفا من السمك على الماء قول ثان وهو أن يؤكل ما يوجد في حافتي