فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 1871

البحر وما جزر عنه ولا يؤكل ما كان طافيا منه هذا قول جابر بن عبد الله ورويناه عن ابن عباس

وممن كره أن يؤكل الطافي من السمك طاوس وابن سيرين وجابر بن زيد وأصحابه وقال صاحب الهداية من الحنفية بعد تقريره حل ميتة البحر ويكره أكل الطافي منه قال وميتة البحر ما لفظه ليكون موته مضافا إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة انتهى

وقد عرفت الخلاف عندهم في المكروه هل هو حرام أم لا وتمسكوا بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه رواه أبو داود من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر وقال رواه سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير أوقفوه على جابر وقد أسند هذا الحديث أيضا من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروى عن جابر خلافه

وقال البيهقي يحيى بن سليم كثير الوهم سيئ الحفظ قال وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفا على جابر ثم بسط طرقه وضعفها وقال النووي وهو حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء كيف وهو معارض بما ذكرناه

الحادية عشرة قوله نصف شهر كذا في هذه الرواية وهي في الصحيحين وفي رواية أخرى في الصحيحين أيضا فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة وفي رواية لمسلم فأقمنا عليه شهرا وقد تقدمت هذه الروايات قال النووي طريق الجمع بين الروايات أن من روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها قدم المثبت والمشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم منه نفي الزيادة ولو لم يعارضه إثبات الزيادة كيف وقد عارضه فوجب قبول الزيادة وجمع القاضي عياض بينهما بأن من قال نصف شهر أراد أكلوا منه تلك المدة طريا ومن قال شهرا أراد أنهم قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدا قلت ويحتمل أن يعود الضمير في قوله فأقمنا عليه شهرا على الساحل وكانوا في بعض تلك المدة يأكلون التمر ثم الخبط وفي بعضها يأكلون لحم العنبر وبتقدير التعارض فرواية النصف والثمانية عشر أصح من رواية الشهر فإنها من رواية أبي الزبير وهي في صحيح مسلم خاصة والروايتان الأخريان في الصحيحين

الثانية عشرة احتج به المالكية على أن المضطر يأكل من الميتة شبعه لارتفاع تحريمها عنه فصارت كالمذكاة وعن الشافعي في ذلك ثلاثة أقوال

الأول الشبع والثاني الاقتصار على سد الرمق والثالث إن كان قريبا من العمران لم يحل الشبع وإلا حل واختلف أصحابه في الراجح من الخلاف وصحح النووي من المتأخرين الاقتصار على سد الرمق واختار الإمام الغزالي أنه إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع ألا يقطعها ويهلك وجب القطع بأنه يشبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت