فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
البحر وما جزر عنه ولا يؤكل ما كان طافيا منه هذا قول جابر بن عبد الله ورويناه عن ابن عباس
وممن كره أن يؤكل الطافي من السمك طاوس وابن سيرين وجابر بن زيد وأصحابه وقال صاحب الهداية من الحنفية بعد تقريره حل ميتة البحر ويكره أكل الطافي منه قال وميتة البحر ما لفظه ليكون موته مضافا إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة انتهى
وقد عرفت الخلاف عندهم في المكروه هل هو حرام أم لا وتمسكوا بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه رواه أبو داود من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر وقال رواه سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير أوقفوه على جابر وقد أسند هذا الحديث أيضا من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروى عن جابر خلافه
وقال البيهقي يحيى بن سليم كثير الوهم سيئ الحفظ قال وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفا على جابر ثم بسط طرقه وضعفها وقال النووي وهو حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء كيف وهو معارض بما ذكرناه
الحادية عشرة قوله نصف شهر كذا في هذه الرواية وهي في الصحيحين وفي رواية أخرى في الصحيحين أيضا فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة وفي رواية لمسلم فأقمنا عليه شهرا وقد تقدمت هذه الروايات قال النووي طريق الجمع بين الروايات أن من روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها قدم المثبت والمشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم منه نفي الزيادة ولو لم يعارضه إثبات الزيادة كيف وقد عارضه فوجب قبول الزيادة وجمع القاضي عياض بينهما بأن من قال نصف شهر أراد أكلوا منه تلك المدة طريا ومن قال شهرا أراد أنهم قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدا قلت ويحتمل أن يعود الضمير في قوله فأقمنا عليه شهرا على الساحل وكانوا في بعض تلك المدة يأكلون التمر ثم الخبط وفي بعضها يأكلون لحم العنبر وبتقدير التعارض فرواية النصف والثمانية عشر أصح من رواية الشهر فإنها من رواية أبي الزبير وهي في صحيح مسلم خاصة والروايتان الأخريان في الصحيحين
الثانية عشرة احتج به المالكية على أن المضطر يأكل من الميتة شبعه لارتفاع تحريمها عنه فصارت كالمذكاة وعن الشافعي في ذلك ثلاثة أقوال
الأول الشبع والثاني الاقتصار على سد الرمق والثالث إن كان قريبا من العمران لم يحل الشبع وإلا حل واختلف أصحابه في الراجح من الخلاف وصحح النووي من المتأخرين الاقتصار على سد الرمق واختار الإمام الغزالي أنه إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع ألا يقطعها ويهلك وجب القطع بأنه يشبع