فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن كان في بلد وتوقع الطعام الحلال قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال وأمكنه الرجوع إلى الميتة مرة بعد أخرى إن لم يجد الحلال فهو موضع الخلاف ورجح النووي هذا التفصيل ورجح من الخلاف الاقتصار على سد الرمق كما تقدم وقد يقال في هذه القصة إن هذا القدر كان قدر ضرورتهم فإنهم كانوا قد أشرفوا على الهلاك من الجوع والضعف وسقطت قواهم وهم مستقبلون سفرا وعدوا فإن لم يفعلوا ذلك ضعفوا عن عدوهم وانقطعوا عن سفرهم
الثالثة عشرة قال أبو العباس القرطبي إن قيل كيف جاز لهم أن يأكلوا من هذه الميتة إلى شهر ومعلوم أن اللحم إذا أقام هذه المدة بل أقل منها أنه ينتن ويشتد نتنه فلا يحل الإقدام عليه كما قال في الصيد كله ما لم ينتن فالجواب أن يقال لعل ذلك لم ينته نتنه إلى حال يخاف منه الضرر لبرودة الموضع أو يقال إنهم أكلوه طريا ثم ملحوه وقددوه قلت الصحيح عند أصحابنا كراهة أكل المنتن دون تحريمه إلا أن يخاف منه الضرر خوفا معتمدا
الرابعة عشرة وفيه إباحة حيوانات البحر مطلقا فإنهم لم يحتاجوا في أكل هذا إلى نص يخصه فدل على الاسترسال في أكلها مطلقا ولا خلاف في حل السمك على اختلاف أنواعه وأما ما ليس على صورة السمك ففيه عند الشافعية خلاف قيل بالحل مطلقا وهو الأصح المنصوص للشافعي وقيل بالتحريم مطلقا وقيل ما يؤكل نظيره في البر كالبقر والشاة فحلال وما لا كخنزير الماء وكلبه فحرام واستثنوا من الحل أربعة الضفدع والسرطان والسلحفاة والتمساح فهي محرمة عندهم على الصحيح المشهور وقال أحمد كله مباح إلا الضفدع وعنه في التمساح روايتان وأباح مالك حيوان البحر كله حتى الضفدع وعنه في خنزير البحر قولان وكره تسميته خنزيرا وحرم أبو حنيفة ما عدا السمك وقيل إن هذا الحديث حجة عليه فإن هذا لا يسمى سمكا
الخامسة عشرة قوله حتى صلحت أجسامنا أي صحت بالأكل وعادت إلى حالتها الأولى من القوة وفي رواية الصحيحين من هذا الوجه وادهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا أي رجعت إلى حالتها الأولى من حسن اللون والسحنة ففائدة الأكل عود القوة وفائدة الأدهان عود حسن اللون
السادسة عشرة قوله فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته كذا في هذه الرواية الاقتصار على جواز البعير من تحته وفي رواية الصحيحين من هذا الوجه ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه فمر تحته فزاد على الجمل