فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1871

وإن كان في بلد وتوقع الطعام الحلال قبل عود الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق وإن كان لا يظهر حصول طعام حلال وأمكنه الرجوع إلى الميتة مرة بعد أخرى إن لم يجد الحلال فهو موضع الخلاف ورجح النووي هذا التفصيل ورجح من الخلاف الاقتصار على سد الرمق كما تقدم وقد يقال في هذه القصة إن هذا القدر كان قدر ضرورتهم فإنهم كانوا قد أشرفوا على الهلاك من الجوع والضعف وسقطت قواهم وهم مستقبلون سفرا وعدوا فإن لم يفعلوا ذلك ضعفوا عن عدوهم وانقطعوا عن سفرهم

الثالثة عشرة قال أبو العباس القرطبي إن قيل كيف جاز لهم أن يأكلوا من هذه الميتة إلى شهر ومعلوم أن اللحم إذا أقام هذه المدة بل أقل منها أنه ينتن ويشتد نتنه فلا يحل الإقدام عليه كما قال في الصيد كله ما لم ينتن فالجواب أن يقال لعل ذلك لم ينته نتنه إلى حال يخاف منه الضرر لبرودة الموضع أو يقال إنهم أكلوه طريا ثم ملحوه وقددوه قلت الصحيح عند أصحابنا كراهة أكل المنتن دون تحريمه إلا أن يخاف منه الضرر خوفا معتمدا

الرابعة عشرة وفيه إباحة حيوانات البحر مطلقا فإنهم لم يحتاجوا في أكل هذا إلى نص يخصه فدل على الاسترسال في أكلها مطلقا ولا خلاف في حل السمك على اختلاف أنواعه وأما ما ليس على صورة السمك ففيه عند الشافعية خلاف قيل بالحل مطلقا وهو الأصح المنصوص للشافعي وقيل بالتحريم مطلقا وقيل ما يؤكل نظيره في البر كالبقر والشاة فحلال وما لا كخنزير الماء وكلبه فحرام واستثنوا من الحل أربعة الضفدع والسرطان والسلحفاة والتمساح فهي محرمة عندهم على الصحيح المشهور وقال أحمد كله مباح إلا الضفدع وعنه في التمساح روايتان وأباح مالك حيوان البحر كله حتى الضفدع وعنه في خنزير البحر قولان وكره تسميته خنزيرا وحرم أبو حنيفة ما عدا السمك وقيل إن هذا الحديث حجة عليه فإن هذا لا يسمى سمكا

الخامسة عشرة قوله حتى صلحت أجسامنا أي صحت بالأكل وعادت إلى حالتها الأولى من القوة وفي رواية الصحيحين من هذا الوجه وادهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا أي رجعت إلى حالتها الأولى من حسن اللون والسحنة ففائدة الأكل عود القوة وفائدة الأدهان عود حسن اللون

السادسة عشرة قوله فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته كذا في هذه الرواية الاقتصار على جواز البعير من تحته وفي رواية الصحيحين من هذا الوجه ثم نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه فمر تحته فزاد على الجمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت