فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 1871

الثانية المعى بكسر الميم وبالعين المهملة مقصور وفيه لغة أخرى معى بكسر الميم وإسكان العين بعدها ياء حكاها صاحب المحكم والجمع أمعاء ممدود وهي المصارين

الثالثة اختلف في المراد بهذا الحديث على أقوال أحدها قال ابن عبد البر الإشارة فيه إلى كافر بعينه لا إلى جنس الكفار ولا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه ألا ترى أنه قد يوجد كافر أقل أكلا من مؤمن ويسلم الكافر فلا ينقص أكله ولا يزيد وفي حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على أنه في رجل بعينه ولذلك جعله مالك في موطآته بعده مفسرا له وهذا عموم والمراد به الخصوص فكأنه قال هذا إذ كان كافرا كان يأكل في سبعة أمعاء فلما آمن عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما كان يكفيه إذ كان كافرا خصوصا له فكأنه قال هذا الكافر وهذا المؤمن انتهى

وسبقه إلى ذلك الطحاوي فقال هذا الكافر مخصوص حكاه عنه ابن طاهر في مبهماته الثاني أن هذا مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها فكأن الكافر لحرصه على الدنيا وجمعها يأكل في سبعة أمعاء وكأن المؤمن لزهده في الدنيا وتقلله منها يأكل في معى واحد فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا حقيقة الأكل وإنما المراد الاتساع في الدنيا والتقلل منها فكأنه عبر بالأكل عن أخذ الدنيا وبالأمعاء عن أسباب ذلك الثالث أن المراد به أن الغالب من حال المؤمنين قلة الأكل لعلمهم أن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويقوي على عبادة الله تعالى وخوفهم من حساب الزيادة على ذلك بخلاف الكفار فإنهم غير واقفين مع المقصد الشرعي وإنما هم تابعون لشهوات أنفسهم مسترسلون فيها غير خائفين من تبعة الحرام وورطته فصار أكل المؤمن لما ذكرناه إذا نسب لأكل الكافر كأنه سبعة وليس ذلك أمرا مطردا في حق كل مسلم وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا بحسب العادة أو لعارض ويكون في الكفار من يعتاد قلة الأكل إما لمراعاة الصحة كالأطباء أو للتقلل كالرهبان أو لضعف المعدة وحينئذ فهذا خرج مخرج الغالب والسبع على سبيل التقريب دون التحديد

الرابع أن هذا تحضيض للمؤمنين على قلة الأكل إذا علموا أن هذه صفة المؤمن الكامل الإيمان وتنفير من كثرة الأكل إذا علموا أن هذه صفة الكفار فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكفار وهذا كما قال تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم الخامس أن المراد به أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه الشيطان فيه فيقل أكله لذلك والكافر لا يسمي الله تعالى فيشاركه الشيطان فيه وفي صحيح مسلم إن الشيطان ليستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه السادس أن المراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته والمراد بالكافر المتعدي في طغيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت