فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1871

جالسين متفرقين إما بين يديه أو وراءه وقد صرح بذلك ابن حزم فقال وإن كان بحضرته جماعة فإن كانوا كلهم أمامه أو خلف ظهره أو على يساره فليناول الأكبر فالأكبر ولا بد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حويصة ومحيصة كبر الكبر قال فهذا عموم لا يجوز أن يخرج منه إلا ما استثناه نص صريح كالذي ذكرنا من مناولة الشراب قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي والاستدلال بحديث ابن عباس المتقدم أولى من الاستدلال بعموم قصة حويصة ومحيصة لكونه واردا في السقي وذاك في أن الأكبر يتولى البداءة في الكلام انتهى

وقال النووي وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة

الحادية عشرة إن قلت كيف تقدم عمر بالكلام وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أعط أبا بكر قلت لم يفعل ذلك على سبيل الإلزام والجزم وإنما قاله تذكيرا للنبي صلى الله عليه وسلم لجواز اشتغاله عنه وعدم رؤيته له ولهذا جاء في رواية لمسلم يريه إياه أو قصد بذلك إعلام الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر رضي الله عنه

الثانية عشرة إن قلت قد تقرر أن الأيمن أحق وله أن يؤثر بأحقيته فلم لم يستأذنه النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل في قضية ابن عباس حيث كان على يمينه وكان على يساره أشياخ منهم خالد بن الوليد فاستأذن ابن عباس وقال أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فامتنع من الإيثار فهلا استأذن الأعرابي كما استأذن ابن عباس قلت الجواب عنه من أوجه أحدها قال النووي قيل إنما استأذن الغلام دون الأعرابي إدلالا على الغلام وهو ابن عباس وثقة بطيب نفسه بأصل الاستئذان لا سيما والأشياخ أقاربه قال القاضي عياض وفي بعض الروايات عمك وابن عمك أتأذن لي أن أعطيه

ثانيها أن يكون فعل ذلك تطييبا لخاطر الأشياخ فإن منهم خالد بن الوليد وكان حديث العهد بالإسلام مع رياسته في قومه وشرف نسبه فأراد تأليفه بذلك بخلاف أبي بكر الصديق فإنه مطمئن الخاطر راض بكل ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم لا يتغير لشيء من ذلك وقد أشار إلى بعض هذا النووي فقال بعد ما تقدم وفعل ذلك أيضا تألفا لقلوب الأشياخ وإعلاما بودهم وإيثار كرامتهم إذا لم يمنع منها سنة

ثالثها أن الأعرابي قد يكون في خلقه جفاء ونفرة كما يغلب ذلك على الأعراب فخشي النبي صلى الله عليه وسلم من استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى أصحابه وربما سبق إلى قلبه شيء هلك به لقرب عهده بالجاهلية وعدم تمكنه في معرفة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت النصوص على تألفه عليه الصلاة والسلام قلب من يخاف عليه ولعله كان من كبراء قومه ولهذا جلس على يمين النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت