فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 1871

فهي قصة أخرى وكان أبو بكر رضي الله عنه فيها عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم

الرابعة فيه أن من سبق إلى مجلس العالم أو الكبير وجلس في مكان عال لا ينحى عنه لمجيء من هو أعلى منه فيجلس ذلك الجائي حيث انتهى به المجلس ولو كان دون مجلس من هو دونه

الخامسة فيه أن السنة البداءة في الشرب ونحوه بمن هو على يمين الكبير وإن كان مفضولا بالنسبة لمن هو على يساره وهذا متفق عليه لكنه استحباب عند الجمهور وذهب ابن حزم الظاهري إلى وجوبه فقال لا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذن الأيمن قال ومن لم يرد أن يناول أحدا فله ذلك

السادسة قوله الأيمن فالأيمن روي بالرفع والنصب فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره الأحق الأيمن أو نحو ذلك ويدل له قوله في الرواية الأخرى الأيمنون الأيمنون ووجه النصب وهو أشهر إضمار فعل تقديره أعط الأيمن ونحو ذلك

السابعة بين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الأيمن فالأيمن أن هذا سنة الشرب العامة في كل موطن وأن تقديم الذي على يمينه ليس لمعنى فيه بل لمعنى في تلك الجهة وهو فضلها على جهة اليسار وفي ذلك تطييب لخاطر من هو على اليسار بإعلامه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته والله أعلم

الثامنة الحديث في الشرب ولا يختص الحكم به بل الأكل ونحوه كذلك يبدأ فيه بالأيمن إذا لم يجتمعوا عليه في حالة واحدة وحكي عن مالك تخصيص ذلك بالشراب قال ابن عبد البر وغيره ولا يصح هذا عن مالك وحكى ابن بطال عن بعضهم أنه قال لا أعلم أحدا قاله غيره وقال القاضي عياض يشبه أن يكون قول مالك إن السنة وردت في الشرب خاصة وإنما يقدم الأيمن فالأيمن في غيره بالقياس لا بسنة منصوصة فيه قال النووي وكيف كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشراب وأشباهه

التاسعة إن قلت هل قدم النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأعرابي أبا بكر أو عمر قلت لم أقف في شيء من طرقه على التصريح بذلك والظاهر تقديم عمر لأنه كان جالسا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم فكان على يمين الأعرابي وكان أبو بكر على يمينه ففعل ذلك عملا بقوله الأيمن فالأيمن إلا أن يكون عمر آثر أبا بكر بنصيبه من التقديم رضي الله عنهما

العاشرة إن قلت كيف الجمع بين هذا وبين ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث ابن عباس بإسناد صحيح قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال ابدءوا بالكبراء أو قال بالأكابر قلت هذا محمول على ما إذا لم يكن على يمينه أحد بل كان القوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت