فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثانية النذر بفتح النون وإسكان الذال المعجمة وحكى القاضي في المشارق ضم النون أيضا وهو غريب إن لم يكن من خلل النسخة قال وهو ما ينذر الإنسان على نفسه أي يوجبه ويلزمه من طاعة لسبب يوجبه لا تبرعا وقال في النهاية يقال نذرت أنذر وأنذر نذرا إذا أوجبت على نفسك تبرعا من عبادة أو صدقة أو غير ذلك انتهى
وذكر بعضهم أن النذر لغة الوعد بخير أو شر وشرعا الوعد بخير وقال الرافعي من أصحابنا لا يخفى أن النذر التزام شيء وأنه قد يصح وقد لا يصح
الثالثة قوله لا يأتي ابن آدم النذر بنصب ابن آدم على أنه مفعول ورفع النذر على أنه فاعل ومعناه أن النذر لا يأتي بشيء غير مقدر فإنه لا يقع إلا ما قدر فلا يظن الناذر الذي يعلق طاعة على حصول غرض له كقوله إن شفى الله مريضتي فلله علي كذا وكذا أن النذر هو الذي حصل شفاء مريضه بل إن قدر الشفاء فلا بد من حصوله سواء نذر أم لم ينذر وإن لم يقدر فلا يحصل نذر أم لم ينذر وهو إشارة إلى عدم جدوى النذر
والقصد منه دفع توهم جاهل يظن خلاف ذلك
وقوله ولكن يلفيه النذر قد قدرته له كذا ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله وغيره بالفاء من ألفاه بمعنى وجده ولقيه وهو تأكيد لما قدمه من أن النذر لا يأتي بغير المقدر فأكده بأن النذر يجد ذلك الأمر مقدرا فيقع على وفق التقدير لا لأجل النذر
والمراد إن كان ذلك الأمر يقع فهو إخبار عن إحدى الحالتين وهي حصول المطلوب وضبطناه في أصلنا من صحيح البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر ولكن يلقيه القدر بالقاف في قوله يلقيه و القدر بفتح القاف والدال المهملة ومعناه إن صح أن القدر هو الذي يلقي ذلك المطلوب ويوجده لا النذر فإنه لا مدخل له في ذلك ويوافقه في اللفظ ويدل لهذا الضبط قوله في رواية البخاري أيضا من طريق أبي الزناد عن الأعرج ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له ومعناه أن النذر لا يصنع شيئا وإنما يلقيه إلى القدر فإن كان قد قدر وقع وإلا فلا وبوب البخاري في صحيحه على الرواية الأولى بما يوافق ما قدرته في معنى الثانية فقال باب إلقاء العبد النذر إلى القدر وذلك يدل على صحة ضبط يلقيه بالقاف ولكن لا تظهر مطابقة التبويب للحديث إلا أن يكون بنصب القدر فيكون بمعنى الرواية الأخرى أي ولكن يلقيه النذر القدر أي إلى القدر فحذف حرف الجر ونصب ما بعده على طريق التوسع وهذا مسموع في ألفاظ مقتصر فيه على المسموع ولعل هذا منه ولم يقع هذا اللفظ عند مسلم ولم أر من تعرض للكلام عليه والعلم عند الله تعالى
وقوله يستخرج به من البخيل قال النووي معناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدئا وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء المريض وغيره مما يعلق النذر عليه انتهى
وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي يحتمل أن يراد هنا النذور المالية لأن البخل إنما يستعمل غالبا في البخل بالمال