فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1871

الثانية النذر بفتح النون وإسكان الذال المعجمة وحكى القاضي في المشارق ضم النون أيضا وهو غريب إن لم يكن من خلل النسخة قال وهو ما ينذر الإنسان على نفسه أي يوجبه ويلزمه من طاعة لسبب يوجبه لا تبرعا وقال في النهاية يقال نذرت أنذر وأنذر نذرا إذا أوجبت على نفسك تبرعا من عبادة أو صدقة أو غير ذلك انتهى

وذكر بعضهم أن النذر لغة الوعد بخير أو شر وشرعا الوعد بخير وقال الرافعي من أصحابنا لا يخفى أن النذر التزام شيء وأنه قد يصح وقد لا يصح

الثالثة قوله لا يأتي ابن آدم النذر بنصب ابن آدم على أنه مفعول ورفع النذر على أنه فاعل ومعناه أن النذر لا يأتي بشيء غير مقدر فإنه لا يقع إلا ما قدر فلا يظن الناذر الذي يعلق طاعة على حصول غرض له كقوله إن شفى الله مريضتي فلله علي كذا وكذا أن النذر هو الذي حصل شفاء مريضه بل إن قدر الشفاء فلا بد من حصوله سواء نذر أم لم ينذر وإن لم يقدر فلا يحصل نذر أم لم ينذر وهو إشارة إلى عدم جدوى النذر

والقصد منه دفع توهم جاهل يظن خلاف ذلك

وقوله ولكن يلفيه النذر قد قدرته له كذا ضبطناه عن شيخنا والدي رحمه الله وغيره بالفاء من ألفاه بمعنى وجده ولقيه وهو تأكيد لما قدمه من أن النذر لا يأتي بغير المقدر فأكده بأن النذر يجد ذلك الأمر مقدرا فيقع على وفق التقدير لا لأجل النذر

والمراد إن كان ذلك الأمر يقع فهو إخبار عن إحدى الحالتين وهي حصول المطلوب وضبطناه في أصلنا من صحيح البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر ولكن يلقيه القدر بالقاف في قوله يلقيه و القدر بفتح القاف والدال المهملة ومعناه إن صح أن القدر هو الذي يلقي ذلك المطلوب ويوجده لا النذر فإنه لا مدخل له في ذلك ويوافقه في اللفظ ويدل لهذا الضبط قوله في رواية البخاري أيضا من طريق أبي الزناد عن الأعرج ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له ومعناه أن النذر لا يصنع شيئا وإنما يلقيه إلى القدر فإن كان قد قدر وقع وإلا فلا وبوب البخاري في صحيحه على الرواية الأولى بما يوافق ما قدرته في معنى الثانية فقال باب إلقاء العبد النذر إلى القدر وذلك يدل على صحة ضبط يلقيه بالقاف ولكن لا تظهر مطابقة التبويب للحديث إلا أن يكون بنصب القدر فيكون بمعنى الرواية الأخرى أي ولكن يلقيه النذر القدر أي إلى القدر فحذف حرف الجر ونصب ما بعده على طريق التوسع وهذا مسموع في ألفاظ مقتصر فيه على المسموع ولعل هذا منه ولم يقع هذا اللفظ عند مسلم ولم أر من تعرض للكلام عليه والعلم عند الله تعالى

وقوله يستخرج به من البخيل قال النووي معناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدئا وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء المريض وغيره مما يعلق النذر عليه انتهى

وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي يحتمل أن يراد هنا النذور المالية لأن البخل إنما يستعمل غالبا في البخل بالمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت