فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1871

ويحتمل أن يراد بذلك العبادات كلها كما قال في الحديث الثابت البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي وكما قال في الحديث الآخر أبخل الناس من بخل بالسلام انتهى

وقوله يؤتيني عليه ما لم يكن آتاني من قبل معناه أن العبد يؤتي الله تعالى على تحصيل مطلوبه ما لم يكن أتاه من قبل تحصيل مطلوبه ففيه إشارة إلى ذم ذلك وأنه كان ينبغي للعبد أن يأتي بتلك القربة سواء حصل مطلوبه أم لا فهذه هي العبادة الخالصة والله أعلم

الرابعة هذا الحديث في أصلنا وفي صحيح البخاري منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير حكاية له عن الله تعالى ولا يستقيم أن يكون من كلام النبوة لقوله قد قدرته له وقوله يؤتيني عليه ولهذا كان والدي رحمه الله يقول لعله قال الله تعالى وأما رواية مسلم وغيره فهي واضحة لأنه ليس فيها إسناد ضمير إلى الله تعالى

الخامسة فيه إشارة إلى ذم النذر وأنه لا منفعة له وأنه لا يصدر إلا من بخيل لا يعطي الشيء تبرعا وإنما يعطي شيئا في مقابلة شيء وفي صحيح مسلم وغيره من طريق العلاء بن عبد الرحمن التصريح بالنهي عنه لكن سياقه يقتضي أن ذلك إنما هو في نذر المجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية فإنه هو الذي فيه الأوصاف المقتضية للذم المذكورة في الحديث أما النذر الملتزم ابتداء من غير تعليق على شيء كقوله لله علي أن أصلي أو أعتق فليس فيه هذا المعنى ولا يقتضي الحديث ذمه ولا النهي عنه على أن أصحابنا يرون أن الأول وهو نذر المجازاة آكد من الثاني فإنهم يجزمون بصحة الأول ولزوم الوفاء به عند وجود المعلق عليه ولهم في لزوم الوفاء بالثاني خلاف وإن كان الأصح عندهم لزوم الوفاء به أيضا وقد يقال إن هذا القسم الثاني داخل في قوله في الحديث يستخرج به من البخيل وتقديره أن البخيل لا يأتي بالطاعة إلا إذا اتصفت بالوجوب فيكون النذر هو الذي أوجب له فعل الطاعة لتعلق الوجوب به ولو لم يتعلق به الوجوب لم يأت به فيكون النذر المطلق مما يستخرج به من البخيل وقد أشار إلى ما ذكرته أولا وآخرا الشيخ تقي الدين القشيري في شرح العمدة

وقال الخطابي قوله وإنما يستخرج به من البخيل دليل على وجوب الوفاء بالنذر

السادسة ذكر النووي في الروضة حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر ولم يذكر لأصحابنا منقولا يوافقه وهو يقتضي أنه لم يقف في ذلك على نقل وجزم في شرح المهذب بكراهة النذر واستدل له بالحديث ثم حكى عن الترمذي أنه قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر وقال عبد الله بن المبارك معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت