فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1871

الكراهة في النذر في الطاعة والمعصية وإن نذر الرجل الطاعة فوفى به فله فيه أجر ويكره له النذر

انتهى

فلم ينقل في ذلك كلاما عن أصحابنا وذكر البيهقي في المعرفة أن الشافعي روى في سنن حرملة عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة حديث النهي عنه قلت وقد قرر الشافعي أن كل ما رواه وعلمه من الحديث فهو مذهبه وقائل به

وقد نقل الشيخ أبو علي السنجي أن الشافعي نص على كراهة النذر حكاه ابن أبي الدم في شرح الوسيط وجزم به من المالكية القاضي أبو بكر بن العربي وابن الحاجب في مختصره وقال به ابن حزم الظاهري وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي هريرة لا أنذر نذرا أبدا

واختار ابن أبي الدم أنه ليس بمكروه ولكنه خلاف الأولى وفيه نظر فإن هذا قد ورد فيه نهي مخصوص ومن يفرق بين المكروه وخلاف الأولى يقول إن المكروه ما فيه نهي خاص وخلاف الأولى ما ليس فيه نهي خاص وإنما أخذ من عموم فهذا قول ثان

وفي المسألة قول ثالث وهو أن النذر مستحب جزم به المتولي والغزالي والرافعي فقالوا إنه قربة وكذا قال النووي في شرح المهذب حين ذكر أن الأصح أن التلفظ بالنذر عامدا في الصلاة لا يبطلها قال لأنه مناجاة لله تعالى فأشبه الدعاء

وفيه قول رابع وهو الفرق بين نذر المجازاة فلا يستحب والنذر المبتدأ فيستحب جزم به ابن الرفعة في المطلب في الوكالة فقال أما كونه قربة فلا شك فيه إذا لم يكن معلقا فإن كان معلقا فلا نقول إنه قربة بل قد يقال بالكراهة

وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وفي كراهة النذر إشكال على القواعد فإن القاعدة تقتضي أن وسيلة الطاعة طاعة ووسيلة المعصية معصية ويعظم قبح الوسيلة بحسب عظم المفسدة وكذلك تعظم فضيلة الوسيلة بحسب عظم المصلحة ولما كان وسيلة إلى التزام قربة لزم على هذا أن يكون قربة إلا أن ظاهر إطلاق الحديث دل على خلافه واتباع المنصوص أولى انتهى

وقال الخطابي هذا باب غريب من العلم وهو أن ينهى عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبا

السابعة أجاب القائلون باستحباب النذر عن هذا الحديث بأجوبة أحدها ما قاله ابن الأثير في النهاية أن النهي عنه تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه

قال ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم

قال وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم

ثانيها ما أجاب به المازري فقال يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما به فيأتي به تكلفا بغير نشاط

قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى

ثالثها قال القاضي عياض يحتمل أن النهي لكونه قد يظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت