فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكراهة في النذر في الطاعة والمعصية وإن نذر الرجل الطاعة فوفى به فله فيه أجر ويكره له النذر
انتهى
فلم ينقل في ذلك كلاما عن أصحابنا وذكر البيهقي في المعرفة أن الشافعي روى في سنن حرملة عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة حديث النهي عنه قلت وقد قرر الشافعي أن كل ما رواه وعلمه من الحديث فهو مذهبه وقائل به
وقد نقل الشيخ أبو علي السنجي أن الشافعي نص على كراهة النذر حكاه ابن أبي الدم في شرح الوسيط وجزم به من المالكية القاضي أبو بكر بن العربي وابن الحاجب في مختصره وقال به ابن حزم الظاهري وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي هريرة لا أنذر نذرا أبدا
واختار ابن أبي الدم أنه ليس بمكروه ولكنه خلاف الأولى وفيه نظر فإن هذا قد ورد فيه نهي مخصوص ومن يفرق بين المكروه وخلاف الأولى يقول إن المكروه ما فيه نهي خاص وخلاف الأولى ما ليس فيه نهي خاص وإنما أخذ من عموم فهذا قول ثان
وفي المسألة قول ثالث وهو أن النذر مستحب جزم به المتولي والغزالي والرافعي فقالوا إنه قربة وكذا قال النووي في شرح المهذب حين ذكر أن الأصح أن التلفظ بالنذر عامدا في الصلاة لا يبطلها قال لأنه مناجاة لله تعالى فأشبه الدعاء
وفيه قول رابع وهو الفرق بين نذر المجازاة فلا يستحب والنذر المبتدأ فيستحب جزم به ابن الرفعة في المطلب في الوكالة فقال أما كونه قربة فلا شك فيه إذا لم يكن معلقا فإن كان معلقا فلا نقول إنه قربة بل قد يقال بالكراهة
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وفي كراهة النذر إشكال على القواعد فإن القاعدة تقتضي أن وسيلة الطاعة طاعة ووسيلة المعصية معصية ويعظم قبح الوسيلة بحسب عظم المفسدة وكذلك تعظم فضيلة الوسيلة بحسب عظم المصلحة ولما كان وسيلة إلى التزام قربة لزم على هذا أن يكون قربة إلا أن ظاهر إطلاق الحديث دل على خلافه واتباع المنصوص أولى انتهى
وقال الخطابي هذا باب غريب من العلم وهو أن ينهى عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبا
السابعة أجاب القائلون باستحباب النذر عن هذا الحديث بأجوبة أحدها ما قاله ابن الأثير في النهاية أن النهي عنه تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه
قال ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم
قال وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم
ثانيها ما أجاب به المازري فقال يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما به فيأتي به تكلفا بغير نشاط
قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي التزمها في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى
ثالثها قال القاضي عياض يحتمل أن النهي لكونه قد يظن