فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1871

الثلاثة من أصحاب مالك وحكاه الشاجي عن عطاء بن أبي رباح والمكيين والكوفيين وبعض البصريين والبغداديين وحكاه ابن عبد البر عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي الدرداء وابن عمر وجابر وعبد الله بن الزبير وقتادة لكن حكى القاضي عياض والنووي عن عمر أن المدينة أفضل وحكاه ابن بطال عن عمر بصيغة التمريض فقال وروي عن عمر قال ابن عبد البر وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها قال ولكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة ومما يدل للجمهور ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عدي بن حمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت قال الترمذي حسن صحيح

وقال ابن عبد البر هذا من أصح الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهذا قاطع في محل الخلاف

انتهى

وذهب آخرون إلى تفضيل المدينة على مكة وهو قول مالك وأهل المدينة وحكاه زكريا الشاجي عن بعض البصريين والبغداديين وتقدم قول من حكاه عن عمر قال ابن عبد البر واستدل أصحابنا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة قال وركبوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها قال وهذا لا دليل فيه على ما ذهبوا إليه لأنه إنما أراد به ذم الدنيا والزهد فيها والترغيب في الآخرة فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها وأراد بذكر السوط والله أعلم التقليل لا أنه أراد موضع السوط بعينه بل موضع نصف سوط وربع سوط من الجنة الباقية خير من الدنيا الفانية ثم قال ولا حجة لهم في شيء مما ذهبوا إليه ولا يجوز تفضيل شيء من البقاع على شيء إلا بخبر يجب التسليم له ثم ذكر حديث ابن حمراء المتقدم

وقال كيف يترك مثل هذا النص الثابت ويمال إلى تأويل لا يجامع متأوله عليه

الرابعة استثنى القاضي عياض من القول بتفضيل مكة البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم وضمت أعضاءه الشريفة وحكى اتفاق العلماء على أنها أفضل بقاع الأرض قال النووي في شرح المهذب ولم أر لأصحابنا تعرضا لما نقله

قال ابن عبد البر وكان مالك يقول من فضل المدينة على مكة أني لا أعلم بقعة فيها قبر نبي معروف غيرها

قال ابن عبد البر يريد ما لا يشك فيه فإن كثيرا من الناس يزعم أن قبر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببيت المقدس وأن قبر موسى عليه الصلاة والسلام هناك ثم ذكر حديث أبي هريرة المرفوع في سؤال موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت