فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثلاثة من أصحاب مالك وحكاه الشاجي عن عطاء بن أبي رباح والمكيين والكوفيين وبعض البصريين والبغداديين وحكاه ابن عبد البر عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي الدرداء وابن عمر وجابر وعبد الله بن الزبير وقتادة لكن حكى القاضي عياض والنووي عن عمر أن المدينة أفضل وحكاه ابن بطال عن عمر بصيغة التمريض فقال وروي عن عمر قال ابن عبد البر وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها قال ولكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة ومما يدل للجمهور ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عدي بن حمراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت قال الترمذي حسن صحيح
وقال ابن عبد البر هذا من أصح الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهذا قاطع في محل الخلاف
انتهى
وذهب آخرون إلى تفضيل المدينة على مكة وهو قول مالك وأهل المدينة وحكاه زكريا الشاجي عن بعض البصريين والبغداديين وتقدم قول من حكاه عن عمر قال ابن عبد البر واستدل أصحابنا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة قال وركبوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها قال وهذا لا دليل فيه على ما ذهبوا إليه لأنه إنما أراد به ذم الدنيا والزهد فيها والترغيب في الآخرة فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها وأراد بذكر السوط والله أعلم التقليل لا أنه أراد موضع السوط بعينه بل موضع نصف سوط وربع سوط من الجنة الباقية خير من الدنيا الفانية ثم قال ولا حجة لهم في شيء مما ذهبوا إليه ولا يجوز تفضيل شيء من البقاع على شيء إلا بخبر يجب التسليم له ثم ذكر حديث ابن حمراء المتقدم
وقال كيف يترك مثل هذا النص الثابت ويمال إلى تأويل لا يجامع متأوله عليه
الرابعة استثنى القاضي عياض من القول بتفضيل مكة البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم وضمت أعضاءه الشريفة وحكى اتفاق العلماء على أنها أفضل بقاع الأرض قال النووي في شرح المهذب ولم أر لأصحابنا تعرضا لما نقله
قال ابن عبد البر وكان مالك يقول من فضل المدينة على مكة أني لا أعلم بقعة فيها قبر نبي معروف غيرها
قال ابن عبد البر يريد ما لا يشك فيه فإن كثيرا من الناس يزعم أن قبر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببيت المقدس وأن قبر موسى عليه الصلاة والسلام هناك ثم ذكر حديث أبي هريرة المرفوع في سؤال موسى