فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثانية قوله
إن أمة سوداء يحتمل أنها باقية على الرق ويحتمل أنه سماها أمة باعتبار ما مضى وقوله ورجع من بعض مغازيه جملة حالية وقد فيه مقدرة تقديره وقد رجع والدف بضم الدال المهملة وتشديد الفاء معروف وحكى أبو عبيد عن بعضهم أن الفتح فيه لغة ذكره في الصحاح وقال في النهاية هو بالضم والفتح وقوله إن كنت فعلت أي النذر وقوله فافعلي أي فاضربي وقد أوضح ذلك في رواية الترمذي وقوله فجعلت دفها خلفها لا ينافي قوله في رواية الترمذي تحتها فيكون تحتها من جهة ظهرها وقوله وهي مقنعة بتشديد النون وفتحها أي مستترة بقناعها وقوله ليفرق منك بفتح الراء أي يخاف
الثالثة قسم أصحابنا الفقهاء النذور إلى معصية وطاعة ومباح فمنعوا نذر المعصية ثم قسموا الطاعة إلى واجب فأبطلوا نذره و مندوب مقصود وهو ما شرع للتقرب به وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف الخلق بإيقاعه كالصوم والصلاة ونحوهما فجزموا بصحة نذره ومندوب لم يشرع لكونه عبادة وإنما هو أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها وقد يبتغي بها وجه الله تعالى فينال الثواب فيها كعيادة المرضى وزيارة القادمين وإفشاء السلام واختلفوا في لزوم ذلك بالنذر على وجهين والأصح اللزوم
وأما المباح الذي لم يرد فيه ترغيب كالأكل والنوم والقيام والقعود فلو نذر فعلها أو تركها لم ينعقد نذره
قال الأئمة وقد يقصد بالأكل التقوي على العبادة وبالنوم النشاط عند التهجد فينال الثواب لكن الفعل غير مقصود والثواب يحصل بالقصد الجميل والضرب بالدف هو من الأمور المباحة فإنه إن كان في عرس أو ختان فهو مجزوم عند أصحابنا بإباحته وإن كان في غيرهما فأطلق صاحب المهذب والبغوي وغيرهما تحريمه
وقال الإمام والغزالي حلال ورجحه الرافعي في المحرر والشرح الصغير والنووي في المنهاج وقد يقترن بالضرب بالدف قصد جميل كجبر يتيمة في عرسها وإظهار السرور بسلامة من يعود نفعه على المسلمين ومن ذلك ضرب هذه المرأة بالدف فهو مباح بلا شك ولما قصدت به إظهار السرور بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم سالما حصل لها الثواب بالقصد الجميل وقد جزم أصحابنا في مثل ذلك بأنه لا يصح نذره فلا بد لهم من تخريج جواب عن هذا الحديث وقد بوب عليه البيهقي في سننه باب ما يوفى به من نذر ما يكون مباحا وإن لم يكن طاعة ثم قال بعد ذكر الحديث يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أذن لها في الضرب لأنه أمر مباح وفيه إظهار للفرح بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجوعه سالما لا أنه يجب بالنذر فتبويبه يدل على أن المفعول وفاء للنذر وأن بعض المباحات يصح نذره ويوفى به
وكلامه على الحديث يدل على أنه باق على إباحته ولم يفعل وفاء بالنذر ويدل على أنه وفاء بالنذر قوله عليه الصلاة والسلام إن كنت نذرت فاضربي
ويمكن أن يقال في تأويل الحديث شيء آخر وهو أنه أريد بالنذر هنا اليمين ومعنى قولها نذرت حلفت
وقوله عليه الصلاة والسلام إن كنت نذرت أي حلفت وإذنه في الضرب إذن في البر وفعل المحلوف عليه وصح استعمال النذر في اليمين لما بينهما من الاشتراك وهو إلزام الشخص