فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1871

نفسه بما لا يلزمه وذلك يكون تارة بالنذر وتارة باليمين وقد ورد في الأثر استعمال النذر في الأرش في قول سعيد بن المسيب إن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف نذر الموضحة فإذا سمى الأرش نذرا فتسمية اليمين بذلك أولى لأنها أقرب إلى مدلوله من الأرش والله أعلم

الرابعة استدل به على أن صوت المرأة ليس بعورة إذ لو كان عورة ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم وأقر أصحابه على سماعه وهذا هو الأصح عند أصحابنا الشافعية لكن قالوا يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة ولا شك أن الفتنة في حقه عليه الصلاة والسلام مأمونة ولو خشي أصحابه رضي الله عنهم فتنة ما سمعوا هذا إن كان حصل منها صوت بدليل قوله في رواية الترمذي وأتغنى وليست هذه اللفظة في مسند أحمد ولا في رواية واحد منهما أنها تغنت بصوتها وحينئذ فليس في الحديث دليل على ما ذكرناه

الخامسة إن قلت إذا كان هذا مباحا وقد فعل بحضور النبي صلى الله عليه وسلم وإذنه فكيف ينسب إلى الشيطان ويوفي بما يدل على أن فعله كان بتسويله فلما حضر عمر رضي الله عنه هرب الشيطان لخوفه منه فانقطع ذلك التسويل وما ترتب عليه من الضرب بالدف قلت يحتمل وجهين أحدهما أن الأصل في الضرب بالدف والغناء أنه من باب اللهو وأنه يجر إلى ما لا يرضى فعله كما يقال الغناء بريد الزنا إلا أن تقترن به نية صالحة تصرفه عن ذلك كما في هذه الحالة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عالما بهذه القرينة فلما حضر عمر رضي الله عنه وكان من شأنه المبادرة إلى إنكار مثل هذا والصورة أنه غير عالم بهذه القرينة فخشيت من مبادرته أن يوقع بها محذورا فقطعت ما هي عليه فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بأن الشيطان يخاف منه وإن لم يكن للشيطان نصيب فيما كانت فيه هذه المرأة لكن الشيء بالشيء يذكر فشبه النبي صلى الله عليه وسلم حالتها في انكفافها عما كانت فيه بحالة الشيطان الذي يخاف من عمر ويهرب عند حضوره

الثاني أن الشيطان لم يكن عنده هذه الدقيقة وهي أن مثل هذا اللهو يصير حسنا بالقصد الجميل أو لم يعرف حصول هذا القصد فلما حضر عمر هرب هو لظنه أن هذا اللهو وإن كان الأمر بخلافه وكم يفوت العارفين من الدقائق فضلا عن الشياطين والله أعلم

السادسة ذكر ابن طاهر في المبهمات أن هذه المرأة اسمها سديسة مولاة حفصة وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب سديسة الأنصارية وذكر أنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى الشيطان عمر إلا خر لوجهه وقال روى عنها سالم تعد في أهل المدينة وقال أبو بكر بن فتحون في نقده على الاستيعاب ضبطه بفتح السين ورأيته بخط ابن مفرج بضم السين على التصغير ثم ذكر ابن فتحون أنه اختلف في حديثها فروي عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنها عن حفصة عنه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت