فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نفسه بما لا يلزمه وذلك يكون تارة بالنذر وتارة باليمين وقد ورد في الأثر استعمال النذر في الأرش في قول سعيد بن المسيب إن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف نذر الموضحة فإذا سمى الأرش نذرا فتسمية اليمين بذلك أولى لأنها أقرب إلى مدلوله من الأرش والله أعلم
الرابعة استدل به على أن صوت المرأة ليس بعورة إذ لو كان عورة ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم وأقر أصحابه على سماعه وهذا هو الأصح عند أصحابنا الشافعية لكن قالوا يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة ولا شك أن الفتنة في حقه عليه الصلاة والسلام مأمونة ولو خشي أصحابه رضي الله عنهم فتنة ما سمعوا هذا إن كان حصل منها صوت بدليل قوله في رواية الترمذي وأتغنى وليست هذه اللفظة في مسند أحمد ولا في رواية واحد منهما أنها تغنت بصوتها وحينئذ فليس في الحديث دليل على ما ذكرناه
الخامسة إن قلت إذا كان هذا مباحا وقد فعل بحضور النبي صلى الله عليه وسلم وإذنه فكيف ينسب إلى الشيطان ويوفي بما يدل على أن فعله كان بتسويله فلما حضر عمر رضي الله عنه هرب الشيطان لخوفه منه فانقطع ذلك التسويل وما ترتب عليه من الضرب بالدف قلت يحتمل وجهين أحدهما أن الأصل في الضرب بالدف والغناء أنه من باب اللهو وأنه يجر إلى ما لا يرضى فعله كما يقال الغناء بريد الزنا إلا أن تقترن به نية صالحة تصرفه عن ذلك كما في هذه الحالة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عالما بهذه القرينة فلما حضر عمر رضي الله عنه وكان من شأنه المبادرة إلى إنكار مثل هذا والصورة أنه غير عالم بهذه القرينة فخشيت من مبادرته أن يوقع بها محذورا فقطعت ما هي عليه فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بأن الشيطان يخاف منه وإن لم يكن للشيطان نصيب فيما كانت فيه هذه المرأة لكن الشيء بالشيء يذكر فشبه النبي صلى الله عليه وسلم حالتها في انكفافها عما كانت فيه بحالة الشيطان الذي يخاف من عمر ويهرب عند حضوره
الثاني أن الشيطان لم يكن عنده هذه الدقيقة وهي أن مثل هذا اللهو يصير حسنا بالقصد الجميل أو لم يعرف حصول هذا القصد فلما حضر عمر هرب هو لظنه أن هذا اللهو وإن كان الأمر بخلافه وكم يفوت العارفين من الدقائق فضلا عن الشياطين والله أعلم
السادسة ذكر ابن طاهر في المبهمات أن هذه المرأة اسمها سديسة مولاة حفصة وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب سديسة الأنصارية وذكر أنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى الشيطان عمر إلا خر لوجهه وقال روى عنها سالم تعد في أهل المدينة وقال أبو بكر بن فتحون في نقده على الاستيعاب ضبطه بفتح السين ورأيته بخط ابن مفرج بضم السين على التصغير ثم ذكر ابن فتحون أنه اختلف في حديثها فروي عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنها عن حفصة عنه والله أعلم