فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حبلى إلا ما جاء في هذا الحديث انتهى
وفيما حكاه من الاتفاق نظر فقد جعل صاحب المحكم هذا قولا وحكى معه غيره
فقال وقد اختلف في هذه الصفة أعامة للإناث أم خاصة لبعضهن فقيل لا يقال لشيء من الحيوان حبلى إلا في هذا الحديث وقيل كل ذات ظفر حبلى قال أو ذيحة حبلى محج مقرب
الثالثة فسر في الحديث البيع المنهي عنه بأن يبيع شيئا إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها هكذا في رواية مالك وفي رواية عبيد الله بن عمر عند الشيخين كان الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فاعتبر في هذه الرواية حمل الثانية دون نتاجها وهو الذي ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في التنبيه فقال وهو أن يبيع بثمن إلى أن تحمل هذه الناقة وتلد ويحمل ولدها قال ابن عبد البر قد جاء تفسير هذا الحديث كما ترى في سياقته وإن لم يكن تفسيره مرفوعا فهذا من قول ابن عمرو حسبك به انتهى
وبهذا التفسير أخذ مالك والشافعي وهو محكي عن سعيد بن المسيب فهذا أحد الأقوال في تفسيره وهو أصحها لموافقة الحديث
القول الثاني أنه بيع نتاج النتاج وهو الذي فسره به أبو عبيدة معمر بن المثنى وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن علية وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن حبيب من المالكية والترمذي في جامعه وأبو بكر بن الأنباري والجوهري في الصحاح وقال النووي في شرح مسلم وهذا أقرب إلى اللغة لكن الراوي هو ابن عمر رضي الله عنهما وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر انتهى
القول الثالث أنه بيع ما في بطون الأنعام صدر به صاحب المحكم كلامه فقال هو أن يباع ما في بطن الناقة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهذا ضعيف إنما هذا بيع المضامين كما فسره به سعيد بن المسيب وفرق بينه وبين حبل الحبلة كما رواه مالك في الموطإ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة فالمضامين ما في بطون إناث الإبل والملاقيح ما في ظهور الجمال وحبل الحبلة بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه كان الرجل منهم يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم ينتج الذي في بطنها
قلت المشهور في الملاقيح والمضامين عكس ما فسره به سعيد بن المسيب فالملاقيح ما في البطون والمضامين ما في الظهور
القول الرابع أن الحبلة هنا شجرة العنب وأن المراد به بيع العنب قبل أن يبدو صلاحه حكاه صاحب المحكم أيضا فقال وقيل معنى حبل الحبلة حمل الكرمة قبل أن تبلغ وجعل حملها قبل أن تبلغ حبلا وهذا كما نهى عن بيع تمر النخل قبل أن يزهى
انتهى
وهذان القولان الأخيران غريبان