فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1871

حبلى إلا ما جاء في هذا الحديث انتهى

وفيما حكاه من الاتفاق نظر فقد جعل صاحب المحكم هذا قولا وحكى معه غيره

فقال وقد اختلف في هذه الصفة أعامة للإناث أم خاصة لبعضهن فقيل لا يقال لشيء من الحيوان حبلى إلا في هذا الحديث وقيل كل ذات ظفر حبلى قال أو ذيحة حبلى محج مقرب

الثالثة فسر في الحديث البيع المنهي عنه بأن يبيع شيئا إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها هكذا في رواية مالك وفي رواية عبيد الله بن عمر عند الشيخين كان الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فاعتبر في هذه الرواية حمل الثانية دون نتاجها وهو الذي ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في التنبيه فقال وهو أن يبيع بثمن إلى أن تحمل هذه الناقة وتلد ويحمل ولدها قال ابن عبد البر قد جاء تفسير هذا الحديث كما ترى في سياقته وإن لم يكن تفسيره مرفوعا فهذا من قول ابن عمرو حسبك به انتهى

وبهذا التفسير أخذ مالك والشافعي وهو محكي عن سعيد بن المسيب فهذا أحد الأقوال في تفسيره وهو أصحها لموافقة الحديث

القول الثاني أنه بيع نتاج النتاج وهو الذي فسره به أبو عبيدة معمر بن المثنى وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن علية وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن حبيب من المالكية والترمذي في جامعه وأبو بكر بن الأنباري والجوهري في الصحاح وقال النووي في شرح مسلم وهذا أقرب إلى اللغة لكن الراوي هو ابن عمر رضي الله عنهما وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر انتهى

القول الثالث أنه بيع ما في بطون الأنعام صدر به صاحب المحكم كلامه فقال هو أن يباع ما في بطن الناقة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهذا ضعيف إنما هذا بيع المضامين كما فسره به سعيد بن المسيب وفرق بينه وبين حبل الحبلة كما رواه مالك في الموطإ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة فالمضامين ما في بطون إناث الإبل والملاقيح ما في ظهور الجمال وحبل الحبلة بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه كان الرجل منهم يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم ينتج الذي في بطنها

قلت المشهور في الملاقيح والمضامين عكس ما فسره به سعيد بن المسيب فالملاقيح ما في البطون والمضامين ما في الظهور

القول الرابع أن الحبلة هنا شجرة العنب وأن المراد به بيع العنب قبل أن يبدو صلاحه حكاه صاحب المحكم أيضا فقال وقيل معنى حبل الحبلة حمل الكرمة قبل أن تبلغ وجعل حملها قبل أن تبلغ حبلا وهذا كما نهى عن بيع تمر النخل قبل أن يزهى

انتهى

وهذان القولان الأخيران غريبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت