فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيقال قد تقدم أن رواية السوم في الصحيحين فكيف عزاها لمسلم خاصة وكيف حكى عن البيهقي شذوذها مع أنه قال إنها ثابتة وجوابه أن الذي انفرد به مسلم وقال البيهقي أنه شاذ زيادة السوم مع ذكر البيع
وأما ذكر السوم وحده فهو الذي في الصحيحين وحكم البيهقي بثبوته والله أعلم
والسوم على السوم هو أن يأخذ شيئا ليشتري به فيجيء إليه غيره ويقول رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر من هذا الثمن وحمل مالك رحمه الله النهي عن البيع على بيع أخيه على السوم وقد ظهر بذلك في تفسير البيع على بيع أخيه ثلاثة أقوال والسوم على السوم متفق على منعه إذا كان بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر وإنما يحرم ذلك إذا حصل التراضي صريحا فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على الرضى ففي التحريم وجهان أصحهما لا يحرم فإن لم يجر شيء بل سكت فالمذهب الذي عليه الأكثرون أنه لا يحرم كما لو صرح بالرد وقيل هو على الوجهين المتقدمين
وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام
وقال مالك والشافعي والجمهور بجواز البيع والشراء فيمن يزيد وكرهه بعض السلف ونقل ابن عبد البر الإجماع على الجواز ونقل ابن حزم اشتراط الركون في ذلك عن مالك ثم قال وهذا تفسير لا يدل عليه لفظ الحديث
الثامنة عشرة قال القاضي ابن كج من الشافعية شرط تحريم البيع على بيع أخيه أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا مفرطا فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه لأنه ضرب من النصيحة
وقال النووي هذا الشرط انفرد به ابن كج وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث والمختار أنه ليس بشرط والله أعلم
ووافقه ابن حزم الظاهري فقال وأما من رأى المساوم أو البائع لا يريد الرجوع إلى القيمة لكن يريد غبن صاحبه بغير علمه فهذا فرض عليه نصيحة المسلم فقد خرج عن هذا النهي بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة
التاسعة عشرة محل التحريم ما لم يأذن البائع في البيع على بيعه فإن أذن في ذلك ارتفع التحريم على الصحيح عند أصحابنا وقد ورد التصريح بذلك في قوله في الحديث الصحيح إلا أن يأذن له
العشرون ظاهر قوله على بيع أخيه اختصاص ذلك بالمسلم لكن الصحيح أنه لا فرق بين المسلم والذمي وقال أبو عبيدة بن حربويه يختص بالمسلم والصحيح خلافه لأن هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له
وقال ابن عبد البر أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز دخول المسلم على الذمي في سومه إلا الأوزاعي وحده فإنه قال لا بأس به