فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1871

فيقال قد تقدم أن رواية السوم في الصحيحين فكيف عزاها لمسلم خاصة وكيف حكى عن البيهقي شذوذها مع أنه قال إنها ثابتة وجوابه أن الذي انفرد به مسلم وقال البيهقي أنه شاذ زيادة السوم مع ذكر البيع

وأما ذكر السوم وحده فهو الذي في الصحيحين وحكم البيهقي بثبوته والله أعلم

والسوم على السوم هو أن يأخذ شيئا ليشتري به فيجيء إليه غيره ويقول رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر من هذا الثمن وحمل مالك رحمه الله النهي عن البيع على بيع أخيه على السوم وقد ظهر بذلك في تفسير البيع على بيع أخيه ثلاثة أقوال والسوم على السوم متفق على منعه إذا كان بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر وإنما يحرم ذلك إذا حصل التراضي صريحا فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على الرضى ففي التحريم وجهان أصحهما لا يحرم فإن لم يجر شيء بل سكت فالمذهب الذي عليه الأكثرون أنه لا يحرم كما لو صرح بالرد وقيل هو على الوجهين المتقدمين

وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام

وقال مالك والشافعي والجمهور بجواز البيع والشراء فيمن يزيد وكرهه بعض السلف ونقل ابن عبد البر الإجماع على الجواز ونقل ابن حزم اشتراط الركون في ذلك عن مالك ثم قال وهذا تفسير لا يدل عليه لفظ الحديث

الثامنة عشرة قال القاضي ابن كج من الشافعية شرط تحريم البيع على بيع أخيه أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا مفرطا فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه لأنه ضرب من النصيحة

وقال النووي هذا الشرط انفرد به ابن كج وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث والمختار أنه ليس بشرط والله أعلم

ووافقه ابن حزم الظاهري فقال وأما من رأى المساوم أو البائع لا يريد الرجوع إلى القيمة لكن يريد غبن صاحبه بغير علمه فهذا فرض عليه نصيحة المسلم فقد خرج عن هذا النهي بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة

التاسعة عشرة محل التحريم ما لم يأذن البائع في البيع على بيعه فإن أذن في ذلك ارتفع التحريم على الصحيح عند أصحابنا وقد ورد التصريح بذلك في قوله في الحديث الصحيح إلا أن يأذن له

العشرون ظاهر قوله على بيع أخيه اختصاص ذلك بالمسلم لكن الصحيح أنه لا فرق بين المسلم والذمي وقال أبو عبيدة بن حربويه يختص بالمسلم والصحيح خلافه لأن هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له

وقال ابن عبد البر أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز دخول المسلم على الذمي في سومه إلا الأوزاعي وحده فإنه قال لا بأس به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت