فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1871

الحادية والعشرون لو ارتكب المنهي في هذا وعقد فهو آثم بذلك والبيع صحيح لعدم اختلال الأركان والشروط والنهي عن سبب ذلك لأذى غيره ولا يرجع ذلك إلى العقد وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور وقال داود وابن حزم الظاهريان لا ينعقد وعن مالك روايتان كالمذهبين وجزم ابن خويز منداد وابن عبد البر عن مالك بالبطلان

وأنكر ابن الماجشون أن يكون مالك قاله في البيع

وقال إنما قاله في الخطبة وهما وجهان عند الحنابلة الثانية والعشرون قد يدخل في السوم على سوم أخيه الإجارة أيضا فإن المنافع كالأعيان في أنها تقصد ويعقد عليها وقد تدخل أيضا في البيع على البيع تفريعا على ثبوت الخيار فيها وهو وجه عندنا وإن كان المشهور خلافه وذلك لأن الإجارة بيع في اللغة وإن اختصت باسم

الثالثة والعشرون وكذلك السلم قد يدخل في السوم على السوم بأن يتفق شخص مع آخر على السلم له في غلة بسعر كذا وتحصل الإجابة صريحا فيقول شخص للمسلم عندي خير من هذه الغلة أو مثلها بأنقص من هذا السعر أو يقول لمسلم إليه أنا أعطيك أزيد من رأس المال الذي يدفعه المسلم وقد يقال لا يلتحق السلم في ذلك بالبيع لتعلق البيع بالأعيان

وأما السلم لما كان بيعا في الذمة لم يكن بين العقدين تناف فقد يعقد كل منهما لكن متى تمكن المسلم إليه من عقد السلم برأس مال كثير لا يعقده برأس مال قليل في العادة فيحصل حينئذ الضرر وهذا أرجح والله أعلم

الرابعة والعشرون فيه النهي عن بيع الحاضر للبادي وهو محمول على التحريم عند مالك والشافعي وأحمد والأكثرين وحمله بعضهم على كراهة التنزيه وذهبت طائفة إلى جوازه لحديث الدين النصيحة وقالوا حديث النهي عن بيع الحاضر للبادي منسوخ وحكي ذلك عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة ورده الجمهور بأن النهي الذي هنا خاص فيقدم على عموم الأمر بالنصيحة ويكون هذا كالمستثنى منها قال النووي والصحيح الأول ولا يقبل النسخ ولا كراهة تنزيه بمجرد الدعوى قال القفال من الشافعية والإثم على البلدي دون البدوي

الخامسة والعشرون فسر أصحابنا بيع الحاضر للبادي بأن يقدم إلى البلد بلدي أو قروي بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت ليرجع إلى وطنه فيأتيه بلدي فيقول ضع متاعك عندي لأبيعه على التدريج بأغلى من هذا السعر فلم يعتدوا الحكم بالبادي وجعلوه منوطا بمن ليس من أهل البلد سواء كان باديا أو حاضرا لأن المعنى في إضرار أهل البلد يتناول الصورتين وذكر البادي مثال لا قيد وجعله مالك قيدا فحكى ابن عبد البر أنه قيل له من أهل البادية قال أهل العمود قيل له القرى المسكونة التي لا يفارقها أهلها في نواحي المدينة يقدم بعضهم بالسلع فيبيعها لهم أهل المدينة قال نعم إنما معنى الحديث أهل العمود

وحكى ابن عبد البر أيضا عن مالك أنه قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت