فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تفسير ذلك أهل البادية وأهل القرى فأما أهل المدائن من أهل الريف فإنه ليس بالبيع لهم بأس ممن يرى أنه يعرف السوم إلا من كان منهم يشبه أهل البادية فإني لا أحب أن يبيع لهم حاضر قال وبه قال ابن حبيب قال والبادي الذي لا يبيع لهم الحاضر هم أهل العمود وأهل البوادي والبراري مثل الأعراب
قال وجاء النهي في ذلك إرادة أن يصيب الناس ثمرتهم ثم ذكر حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وقد أخرجه مسلم وغيره
قال فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان سلعتهم وأسواقها فلم يعنوا بهذا الحديث وحكى ابن عبد البر أيضا عن ابن القاسم أنه قال ثم قال يعني مالكا بعد ذلك ولا يبيع مصري لمدني ولا مدني لمصري ولكن يشير عليه وحكى ابن الحاجب في مختصره الخلاف في ذلك عن مالك فقال وفي الموطإ يحمله على أهل العمود لجهلهم بالأسعار وقيل بعمومه لقوله ولا يبيع مدني لمصري ولا مصري لمدني
السادسة والعشرون قال أصحابنا إنما يحرم بشروط أحدها أن يكون عالما بالنهي فيه وهذا شرط يعم جميع المناهي
و الثاني أن يكون المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه كالأطعمة ونحوها فأما ما لا يحتاج إليه إلا نادرا فلا يدخل في النهي
والثالث أن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد فإن لم يظهر لكبر البلد أو قلة ما معه أو لعموم وجوده ورخص السعر فوجهان أوفقهما للحديث التحريم
و الرابع أن يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه أما إذا التمس البدوي منه بيعه تدريجا أو قصد الإقامة في البلد لبيع ذلك فسأل البدوي تفويضه إليه فلا بأس به لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه ولو أن البدوي استشار البلدي فيما فيه حظه فهل يرشده إلى الادخار أو البيع على التدريج وجهان
حكى القاضي ابن كج عن أبي الطيب بن سلمة وأبي إسحاق المروزي أنه يجب عليه إرشاده إليه أداء للنصيحة وعن أبي حفص بن الوكيل أنه لا يرشده إليه توسيعا على الناس
وكذا اعتبر الحنابلة هذه الشروط وعبارة ابن تيمية في المحرر وبيع الحاضر للبادي منهي عنه بخمسة شروط أن يحضر البادي لبيع شيء بسعر يومه وهو جاهل بسعره وبالناس إليه حاجة ويقصده الحاضر وقال مالك في البدوي يقدم فيسأل الحاضر عن السعر أكره له أن يخبره وقال أيضا لا أرى أن يبيع مصري لمدني ولا مدني لمصري ولكن يشير عليه
وقال أيضا لا يبيع أهل القرى لأهل البادية سلعهم قيل له فإن بعث بالسلعة إلى أخ له من أهل القرى لم يقدم معه سلعته قال لا ينبغي له ذلك حكى ذلك كله عنه ابن عبد البر ثم حكى عن ابن حبيب أنه قال لا يبعث البدوي إلى الحضري بمتاع يبيعه له ولا يشير عليه في البيع إن قدم عليه ثم حكى عن الليث بن سعد أنه قال لا يشير الحاضر على البادي لأنه إذا أشار عليه فقد باع له لأن من شأن أهل البادية أن يرخصوا إلى أهل الحضر لقلة معرفتهم بالسوق وقال الأوزاعي لا يبيع حاضر لباد ولكن لا بأس