فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أن يخبره بالسعر
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة واعلم أن أكثر هذه الأحكام تدور بين اتباع المعنى واتباع اللفظ ولكن ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر ظهورا كثيرا فلا بأس باتباعه وتخصيص النص به أو تعميمه على قواعد القياس وحيث يخفى أو لا يظهر ظهورا قويا فاتباع اللفظ أولى
وأما ما ذكر في اشتراط أن يلتمس البدوي ذلك فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فإن المذكور الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه ظاهر أو أما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط في الظهور وعدمه لاحتمال أن يراعي مجرد ربح الناس على ما أشعر به التعليل من قوله دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض
وأما اشتراط أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعة في البلد فكذلك أيضا أي إنه متوسط في الظهور لما ذكرناه من احتمال أن يكون المقصود مجرد تقريب الربح والرزق على أهل البلد
وهذه الشروط منها ما يقوم الدليل الشرعي عليه كشرطنا العلم بالنهي ولا إشكال فيها
ومنها ما يؤخذ باستنباط المعنى فيخرج على قاعدة أصولية وهي أن النص إذا استنبط منه معنى يعود عليه بالتخصيص هل يصح أم لا انتهى
وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي جواز الإشارة عليه هو الصواب لأنه إنما نهى عن البيع له ليس فيه بيع له وقد أمر بنصحه في بعض طرق هذا الحديث وهو قوله وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له انتهى
وبه قال ابن حزم السابعة والعشرون لو خالف الحاضر وباع للبادي حيث منعناه منه كان البيع صحيحا عند الشافعي وطائفة لجمعه الأركان والشرائط والخلل في غيره
واختلف المالكية في ذلك فقال بعضهم بالصحة وبعضهم بالبطلان ما لم يفت والقولان عن ابن القاسم وممن قال بالبطلان ابن حبيب وابن حزم الظاهري وقال سحنون وقال لي غير ابن القاسم إنه يرد البيع وعن أحمد في ذلك روايتان ومستند البطلان اقتضاء النهي الفساد قال أصحابنا وغيرهم ولا خيار للمشتري وروى سحنون عن ابن القاسم أنه يؤدب الحاضر إذا باع للبادي وروى عيسى عنه إن كان معتادا لذلك وروي عن ابن وهب أنه لا يؤدب سواء كان عالما بالنهي أو جاهلا
الثامنة والعشرون أما شراء الحاضر للبادي فاختلف فيه قول مالك فمرة منعه ومرة قال لا بأس به وقال ابن حبيب الشراء للبادي مثل البيع ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم لا يبيع بعضكم على بيع بعض إنما هو لا يشتري أحدكم على شراء بعض قال فلا يجوز للحضري أن يشتري للبدوي ولا أن يبيع له وبه قال ابن حزم الظاهري وقد عرفت الرد عليه في حمل البيع في ذلك الحديث على الشراء قريبا ولم يتعرض أصحابنا لمنع شراء الحاضر للبادي
التاسعة والعشرون بوب البخاري في صحيحه هل يبيع الحاضر للبادي بغير أجر وهل