فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 1871

أن يخبره بالسعر

وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة واعلم أن أكثر هذه الأحكام تدور بين اتباع المعنى واتباع اللفظ ولكن ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر ظهورا كثيرا فلا بأس باتباعه وتخصيص النص به أو تعميمه على قواعد القياس وحيث يخفى أو لا يظهر ظهورا قويا فاتباع اللفظ أولى

وأما ما ذكر في اشتراط أن يلتمس البدوي ذلك فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فإن المذكور الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه ظاهر أو أما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط في الظهور وعدمه لاحتمال أن يراعي مجرد ربح الناس على ما أشعر به التعليل من قوله دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض

وأما اشتراط أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعة في البلد فكذلك أيضا أي إنه متوسط في الظهور لما ذكرناه من احتمال أن يكون المقصود مجرد تقريب الربح والرزق على أهل البلد

وهذه الشروط منها ما يقوم الدليل الشرعي عليه كشرطنا العلم بالنهي ولا إشكال فيها

ومنها ما يؤخذ باستنباط المعنى فيخرج على قاعدة أصولية وهي أن النص إذا استنبط منه معنى يعود عليه بالتخصيص هل يصح أم لا انتهى

وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي جواز الإشارة عليه هو الصواب لأنه إنما نهى عن البيع له ليس فيه بيع له وقد أمر بنصحه في بعض طرق هذا الحديث وهو قوله وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له انتهى

وبه قال ابن حزم السابعة والعشرون لو خالف الحاضر وباع للبادي حيث منعناه منه كان البيع صحيحا عند الشافعي وطائفة لجمعه الأركان والشرائط والخلل في غيره

واختلف المالكية في ذلك فقال بعضهم بالصحة وبعضهم بالبطلان ما لم يفت والقولان عن ابن القاسم وممن قال بالبطلان ابن حبيب وابن حزم الظاهري وقال سحنون وقال لي غير ابن القاسم إنه يرد البيع وعن أحمد في ذلك روايتان ومستند البطلان اقتضاء النهي الفساد قال أصحابنا وغيرهم ولا خيار للمشتري وروى سحنون عن ابن القاسم أنه يؤدب الحاضر إذا باع للبادي وروى عيسى عنه إن كان معتادا لذلك وروي عن ابن وهب أنه لا يؤدب سواء كان عالما بالنهي أو جاهلا

الثامنة والعشرون أما شراء الحاضر للبادي فاختلف فيه قول مالك فمرة منعه ومرة قال لا بأس به وقال ابن حبيب الشراء للبادي مثل البيع ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم لا يبيع بعضكم على بيع بعض إنما هو لا يشتري أحدكم على شراء بعض قال فلا يجوز للحضري أن يشتري للبدوي ولا أن يبيع له وبه قال ابن حزم الظاهري وقد عرفت الرد عليه في حمل البيع في ذلك الحديث على الشراء قريبا ولم يتعرض أصحابنا لمنع شراء الحاضر للبادي

التاسعة والعشرون بوب البخاري في صحيحه هل يبيع الحاضر للبادي بغير أجر وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت