فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1871

أيضا وهو ربط أخلافها

والأول هو الصواب المشهور ومعناه لا يجمع اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة ومنه قول العرب صريت الماء في الحوض أي جمعته وصرى الماء في ظهره أي حبسه فلم يتزوج قال الخطابي اختلف العلماء وأهل اللغة في تفسير المصراة وفي اشتقاقها فقال الشافعي التصرية أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها اليومين والثلاثة حتى يجتمع لبنها فيزيد مشتريها في ثمنها بسبب ذلك لظنه أنه عادة لها وقال أبو عبيد هو من صرى اللبن في ضرعها أي حقنه فيه وأصل التصرية حبس الماء قال أبو عبيد ولو كانت من الربط لكانت مصرورة أو مصررة قال الخطابي وقول أبي عبيد حسن وقول الشافعي صحيح

قال والعرب تصر الضروع المحلوبات واستدل لصحة قول الشافعي بقول العرب العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلب والصر وبقول مالك بن نويرة فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة أخلافها لم تجرد قال ويحتمل أن أصل المصراة مصررة أبدلت إحدى الرائين ألفا كقوله تعالى خاب من دساها أي دسستها كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد وقوله في رواية أخرى محفلة هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء وتشديدها وهو بمعنى الرواية المشهورة سميت بذلك لأن اللبن حفل في ضرعها أي جمع

الثانية والثلاثون فيه تحريم التصرية وظاهره أنه لا فرق بين أن يفعل ذلك للبيع أو غيره وهو ظاهر إطلاق الرافعي والنووي وغيرهما لكنهما عللاه بما فيه من التدليس وذلك يقتضي اختصاصه بما إذا فعل ذلك لأجل البيع وصرح المتولي في التتمة بتحريم التصرية مطلقا للبيع وغيره وعلله بما فيه من إيذاء الحيوان لكن روى المزني عن الشافعي عن سفيان ومالك كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا لا تصروا الإبل والغنم للبيع ورواه البيهقي في المعرفة من طريقه وهذا يقتضي اختصاص التحريم بحالة البيع فلو حفلها وجمع لبنها لولدها أو لضيف يقدم عليه لم يحرم ويجاب عن التأذي بأنه يسير لا يحصل منه ضرر مستمر فيغتفر لأجل تحصيل المصلحة المتعلقة به كما يغتفر تأذي الدابة في الركوب والحمل حيث لا يكون فيه ضرر ومحظور

الثالثة والثلاثون الظاهر أن ذكر الغنم والإبل دون غيرهما خرج مخرج الغالب فيما كانت العرب تصريه وتبيعه تدليسا وغشا فإن البقر قليل ببلادهم وغير الأنعام لا يقصد لبنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت