نص عليه الشافعي في الأم قال فوجدنا الدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية قال ورضاها إذا كانت ثيبا أن تأذن في النكاح بنعم وإن كانت بكرا أن تسكت فيكون ذلك إذنا
انتهى
وحيث اشترطنا التصريح بالإجابة فلا بد معه من الإذن للولي في زواجها له فإن لم تأذن في ذلك لم تحرم الخطبة كما نص عليه الشافعي في الرسالة في باب النهي عن معنى يدل عليه معنى في حديث غيره وحكاه عنه الخطابي واستشكله القرطبي في المفهم فقال وهذا فيه بعد فإنه حمل العموم الذي قصد به تقعيد قاعدة على صورة نادرة قال وهذا مثل ما أنكره الشافعي من حمل قوله لا نكاح إلا بولي على المكاتبة
قلت ليس مثله ولم يحمل الشافعي النهي فيما نحن فيه على صورة نادرة بل هو على عمومه في كل مخطوبة لكن إذا لم تأذن في تزويجها فليس بيد الخاطب شيء يتمسك به وزاد بعض المالكية على الرضا بالزوج تسمية المهر وهذا لا دليل عليه والعقد صحيح من غير تسمية مهر
الخامسة ومحل التحريم أيضا إذا لم يأذن الخاطب لغيره في الخطبة فإن أذن ارتفع التحريم لأن المنع كان لحقه وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر التصريح بذلك بقوله إلا أن يأذن له لكن يبقى النظر في أنه إذا أذن لشخص مخصوص في الخطبة هل لغيره الخطبة أيضا لأن الإذن لشخص يدل على الإعراض عن الخطبة إذ لا يمكن تزويج المرأة لخاطبين أو ليس لغيره الخطبة إذ لم يؤذن له وزوال المنع إنما كان للإذن هذا محتمل والأرجح الأول
السادسة ومحل التحريم أيضا إذا لم يترك الخاطب الخطبة ويعرض عنها فإن ترك جاز لغيره الخطبة وإن لم يأذن له وفي صحيح البخاري من رواية الأعرج عن أبي هريرة حتى ينكح أو يترك وفي حديث مسلم من حديث عقبة بن عامر المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر وقوله حتى يذر يعود للجملتين معا كما هو مقتضى قاعدة الشافعي رحمه الله وقد ورد التصريح به في سنن البيهقي قال فيه حتى يذر بعد كل من الجملتين
السابعة ومحل التحريم أيضا أن تكون الخطبة الأولى جائزة فإن كانت محرمة كالواقعة في العدة لم تحرم الخطبة عليها كما صرح به الروياني في البحر
الثامنة ومحل التحريم أيضا إذا لم تأذن المرأة لوليها أن يزوجها ممن يشاء فإن أذنت له كذلك صح وحل لكل أحد أن يخطبها على خطبة الغير كما نقله الروياني في البحر عن نص الشافعي في الأم ولك أن تقول إن كان الضمير في قوله ممن يشاء عائدا على الولي فينبغي إذا