أهل المذاهب المتنوعة وحكى النووي في شرح مسلم الإجماع على التحريم بشروطه
الرابعة قال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرح للخاطب بالإجابة بأن يقول أجبتك إلى ذلك أو يأذن لوليها في أن يزوجها إياه وهي معتبرة الإذن فلو لم يقع التصريح بالإجابة لكن وجد تعريض كقولها لا رغبة عنك ففيه قولان للشافعي وأحمد قال الشافعي في القديم تحرم الخطبة وقال في الجديد تجوز
وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي عن مالك وأبي حنيفة تحريم الخطبة عند التعريض أيضا وقال النووي في شرح مسلم بعد ذكره قول الشافعي عند التعريض وتصحيح التحريم واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة قال النووي وقد يعترض على هذا الدليل فيقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول
وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب له
انتهى
وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وفيه نظر وقال قبل ذلك لعله لما ذكر لها ما في أبي جهم ومعاوية مما يرغب عنهما رغبت عنهما فخطبها حينئذ على أسامة وقال أيضا في الاستدلال به نظر لأنه لم ينقل أن واحدا من أبي الجهم ومعاوية أجيب لا تصريحا ولا تعريضا
قلت والشافعي رحمه الله لم يذكر هذا الاستدلال في صورة التعريض وإنما ذكره عند عدم الرضا والركون فقال الترمذي في جامعه قال الشافعي معنى هذا الحديث لا يخطب الرجل على خطبة أخيه هذا عندنا إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته
وأما قبل أن يعلم رضاها أو ركونها إليه فلا بأس أن يخطبها والحجة في ذلك حديث فاطمة بنت قيس فذكره ثم قال فمعنى هذا الحديث عندنا والله أعلم أن فاطمة لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو أخبرته لم يشر عليها بغير الذي ذكرت
انتهى
قال أصحابنا ولو ردته فللغير خطبتها قطعا ولو لم يوجد إجابة ولا رد فقطع بعض أصحابنا بالجواز وأجرى بعضهم فيه القولين المتقدمين قالوا ويجوز الهجوم على خطبة من لم يدر أخطبت أم لا ومن لم يدر أجيب خاطبها أم رد لأن الأصل الإباحة وقال الحنابلة إن لم يعلم أجيب أم لا فعلى وجهين قال أصحابنا والمعتبر رد الولي وإجابته إن كانت مجبرة وإلا فردها وإجابتها وفي الأمة رد السيد وإجابته وفي المجنونة رد السلطان وإجابته
وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات هذا الإطلاق غير مستقيم فإنه إذا كان الخاطب غير كفء يكون النكاح متوقفا على رضى الولي والمرأة معا وحينئذ فيعتبر في تحريم الخطبة إجابتهما معا وفي الجواز ردهما أو رد أحدهما
قال وأيضا فينبغي فيما إذا كانت بكرا أن يكون الاعتبار بالولي مخرجا على الخلاف فيما إذا عينت كفؤا وعين المجبر كفؤا آخر هل المجاب تعيينها أم تعيينه وهذا الذي ذكروه في اعتبار تصريح الإجابة هو في الثيب أما البكر فسكوتها كصريح إذن الثيب كما