فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 1871

أهل المذاهب المتنوعة وحكى النووي في شرح مسلم الإجماع على التحريم بشروطه

الرابعة قال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرح للخاطب بالإجابة بأن يقول أجبتك إلى ذلك أو يأذن لوليها في أن يزوجها إياه وهي معتبرة الإذن فلو لم يقع التصريح بالإجابة لكن وجد تعريض كقولها لا رغبة عنك ففيه قولان للشافعي وأحمد قال الشافعي في القديم تحرم الخطبة وقال في الجديد تجوز

وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي عن مالك وأبي حنيفة تحريم الخطبة عند التعريض أيضا وقال النووي في شرح مسلم بعد ذكره قول الشافعي عند التعريض وتصحيح التحريم واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة قال النووي وقد يعترض على هذا الدليل فيقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول

وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب له

انتهى

وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وفيه نظر وقال قبل ذلك لعله لما ذكر لها ما في أبي جهم ومعاوية مما يرغب عنهما رغبت عنهما فخطبها حينئذ على أسامة وقال أيضا في الاستدلال به نظر لأنه لم ينقل أن واحدا من أبي الجهم ومعاوية أجيب لا تصريحا ولا تعريضا

قلت والشافعي رحمه الله لم يذكر هذا الاستدلال في صورة التعريض وإنما ذكره عند عدم الرضا والركون فقال الترمذي في جامعه قال الشافعي معنى هذا الحديث لا يخطب الرجل على خطبة أخيه هذا عندنا إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته

وأما قبل أن يعلم رضاها أو ركونها إليه فلا بأس أن يخطبها والحجة في ذلك حديث فاطمة بنت قيس فذكره ثم قال فمعنى هذا الحديث عندنا والله أعلم أن فاطمة لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو أخبرته لم يشر عليها بغير الذي ذكرت

انتهى

قال أصحابنا ولو ردته فللغير خطبتها قطعا ولو لم يوجد إجابة ولا رد فقطع بعض أصحابنا بالجواز وأجرى بعضهم فيه القولين المتقدمين قالوا ويجوز الهجوم على خطبة من لم يدر أخطبت أم لا ومن لم يدر أجيب خاطبها أم رد لأن الأصل الإباحة وقال الحنابلة إن لم يعلم أجيب أم لا فعلى وجهين قال أصحابنا والمعتبر رد الولي وإجابته إن كانت مجبرة وإلا فردها وإجابتها وفي الأمة رد السيد وإجابته وفي المجنونة رد السلطان وإجابته

وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات هذا الإطلاق غير مستقيم فإنه إذا كان الخاطب غير كفء يكون النكاح متوقفا على رضى الولي والمرأة معا وحينئذ فيعتبر في تحريم الخطبة إجابتهما معا وفي الجواز ردهما أو رد أحدهما

قال وأيضا فينبغي فيما إذا كانت بكرا أن يكون الاعتبار بالولي مخرجا على الخلاف فيما إذا عينت كفؤا وعين المجبر كفؤا آخر هل المجاب تعيينها أم تعيينه وهذا الذي ذكروه في اعتبار تصريح الإجابة هو في الثيب أما البكر فسكوتها كصريح إذن الثيب كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت