حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة وزاد فيه البخاري وعن صلاتين نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس
واقتصر مسلم والنسائي على البيعتين وأخرجه البخاري من رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال نهى عن صيامين وعن بيعتين الفطر والنحر والملامسة والمنابذة وأخرج منه مسلم من هذا الوجه البيعتين فقط وزاد أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ولم يذكر البخاري التفسير إلا من حديث أبي سعيد الخدري وأخرج مسلم أيضا قصة البيعتين بدون تفسيرهما من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
الثانية قوله نهى عن لبستين هو بكسر اللام لأنه من الهيئة والحالة قال القاضي في المشارق وروي بضم اللام على اسم الفعل والأول هنا أوجه وقال في النهاية روي بالضم على المصدر والأول الوجه
وقوله وعن بيعتين بفتح أوله والمراد به المرة من البيع ولما فصل ذكر البيعتين قبل اللبستين
الثالثة فيه النهي عن بيع الملامسة وهو من بيوع الجاهلية وقد فسره في الحديث بأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل
ولأصحابنا في تفسيره ثلاثة أوجه أحدها تأويل الشافعي وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته
الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا فيقول إذا لمسته فهو مبيع لك
الثالث أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ولفظ الحديث الذي حكيناه يوافق التأويل الأول وكذا لفظ حديث أبي سعيد والملامسة لمس الثوب ولا ينظر إليه وهذا البيع باطل بالاتفاق على التأويلات كلها
أما على الأول فواضح إن أبطلنا بيع الغائب
وأما إذا صححناه فلإقامة اللمس مقام النظر وقال بعضهم يتخرج على نفي شرط الخيار
وأما على الثاني فالتعليق في الصيغة وعدوله عن الصيغة الموضوعة شرعا وقال بعضهم هذا من صور المعاطاة وأما على الثالث فللشرط الفاسد
الرابعة وفيه النهي عن بيع المنابذة وهو من بيوع الجاهلية أيضا وقد فسره في الحديث بأن ينبذ كل واحد ثوبه للآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه ويوافقه قوله في حديث أبي سعيد وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ولأصحابنا في تفسيره ثلاثة أوجه أحدها أن يجعلا نفس النبذ بيعا وهو تأويل الشافعي
والثاني أن يقول بعتك فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع
و الثالث المراد نبذ الحصاة وفي بيع الحصاة تأويلات أحدها أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك