فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1871

وفي المدونة أنه يجوز بيع الأعدال على البرنامج بخلاف الثياب المطوية وشبهها والفرق بينهما عمل الماضين وأنكر ذلك الشافعي فقال أجاز الغرر الكثير ومنع اليسير ثم اختلفوا في ثبوت الخيار فيما إذا وجده كما وصف فقال المالكية والحنابلة لا خيار وهو وجه عند الشافعية والأصح عندهم ثبوت الخيار كما لو وجده على خلاف تلك الصفة

وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة لما ذكر الاستدلال به على بطلان بيع الغائب ومن يشترط الوصف في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلا عليه لأنه لم يذكر وصفا وذكر ابن حزم الظاهري أن الشافعية استدلوا على منع الغائب بنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر وعن الملامسة والمنابذة قال ولا حجة لهم فيه لأن بيع الغائب إذا وصف عن رؤية وخبرة ومعرفة قد صح ملكه لما اشترى فأين الغرر

قال ومما يبطله أنه لم يزل المسلمون يتبايعون الضياع بالصفة وهي في البلاد البعيدة وقد باع عثمان ابن عمر رضي الله عنهم مالا لعثمان بخيبر بمال لابن عمر بوادي القرى انتهى

وهو عجيب فإنه نقل هذا عن المسلمين ثم لما فصل ذلك لم ينقل سوى قضية واحدة وعمل العدد المحصور من الصحابة ليس بحجة ولو كان هنا إجماع لأخذنا به والناصرون لهذا القول عن الشافعي يقولون في المعاينة والرؤية ما لا يدرك بالوصف وليس بيع الأعيان كالسلم فالقصد هنا الأعيان وهناك الأوصاف والله أعلم

السادسة استدل به على أنه لا يصح بيع الأعمى ولا شراؤه وهو قول الشافعية سواء قلنا بجواز البيع على الوصف أم لا لأنه لا سبيل إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار وقال بعض أصحابنا يجوز إذا قلنا بجواز البيع على الوصف ويقام وصف غيره فإنه له مقام رؤيته وبه قال مالك وأحمد وقال بعض المالكية لا يصح ذلك منه إذا كان عماه أصليا وقد تقدم عن أبي حنيفة تجويز البيع بدون رؤية ووصف ولا فرق في ذلك بين البصير والأعمى وقال في الأعمى إن خياره يسقط بجمعه المبيع إذا كان يعرف بالجس وبشمه إذا كان يعرف بالشم وبذوقه إذا كان يعرف بالذوق كما في البصير قال ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له لأن الوصف يقوم مقام الرؤية كما في السلم وعن أبي يوسف أنه إذا وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه فقال رضيت سقط خياره لأن التشبه يقام مقام الحقيقة في موضع العجز كتحريك الشفتين مقام القراءة في حق الأخرس في الصلاة وإجراء الموسى مقام الحلق في حق من لا شعر له في الحج وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي يوكل وكيلا يقبضه وهو يراه قال صاحب الهداية وهذا أشبه بقول أبي حنيفة رحمه الله لأن رؤية الوكيل رؤية الموكل

السابعة قوله يحتبي بالحاء المهملة والتاء المثناة من فوق والباء الموحدة والاحتباء بالمد هو أن يقعد الإنسان على أليته وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم فنهى عنه إذا أدى إلى انكشاف العورة بأن يكون عليه ثوب واحد قصير فإذا قعد على هذه الهيئة انكشفت عورته ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت