وفي المدونة أنه يجوز بيع الأعدال على البرنامج بخلاف الثياب المطوية وشبهها والفرق بينهما عمل الماضين وأنكر ذلك الشافعي فقال أجاز الغرر الكثير ومنع اليسير ثم اختلفوا في ثبوت الخيار فيما إذا وجده كما وصف فقال المالكية والحنابلة لا خيار وهو وجه عند الشافعية والأصح عندهم ثبوت الخيار كما لو وجده على خلاف تلك الصفة
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة لما ذكر الاستدلال به على بطلان بيع الغائب ومن يشترط الوصف في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلا عليه لأنه لم يذكر وصفا وذكر ابن حزم الظاهري أن الشافعية استدلوا على منع الغائب بنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر وعن الملامسة والمنابذة قال ولا حجة لهم فيه لأن بيع الغائب إذا وصف عن رؤية وخبرة ومعرفة قد صح ملكه لما اشترى فأين الغرر
قال ومما يبطله أنه لم يزل المسلمون يتبايعون الضياع بالصفة وهي في البلاد البعيدة وقد باع عثمان ابن عمر رضي الله عنهم مالا لعثمان بخيبر بمال لابن عمر بوادي القرى انتهى
وهو عجيب فإنه نقل هذا عن المسلمين ثم لما فصل ذلك لم ينقل سوى قضية واحدة وعمل العدد المحصور من الصحابة ليس بحجة ولو كان هنا إجماع لأخذنا به والناصرون لهذا القول عن الشافعي يقولون في المعاينة والرؤية ما لا يدرك بالوصف وليس بيع الأعيان كالسلم فالقصد هنا الأعيان وهناك الأوصاف والله أعلم
السادسة استدل به على أنه لا يصح بيع الأعمى ولا شراؤه وهو قول الشافعية سواء قلنا بجواز البيع على الوصف أم لا لأنه لا سبيل إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار وقال بعض أصحابنا يجوز إذا قلنا بجواز البيع على الوصف ويقام وصف غيره فإنه له مقام رؤيته وبه قال مالك وأحمد وقال بعض المالكية لا يصح ذلك منه إذا كان عماه أصليا وقد تقدم عن أبي حنيفة تجويز البيع بدون رؤية ووصف ولا فرق في ذلك بين البصير والأعمى وقال في الأعمى إن خياره يسقط بجمعه المبيع إذا كان يعرف بالجس وبشمه إذا كان يعرف بالشم وبذوقه إذا كان يعرف بالذوق كما في البصير قال ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له لأن الوصف يقوم مقام الرؤية كما في السلم وعن أبي يوسف أنه إذا وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه فقال رضيت سقط خياره لأن التشبه يقام مقام الحقيقة في موضع العجز كتحريك الشفتين مقام القراءة في حق الأخرس في الصلاة وإجراء الموسى مقام الحلق في حق من لا شعر له في الحج وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي يوكل وكيلا يقبضه وهو يراه قال صاحب الهداية وهذا أشبه بقول أبي حنيفة رحمه الله لأن رؤية الوكيل رؤية الموكل
السابعة قوله يحتبي بالحاء المهملة والتاء المثناة من فوق والباء الموحدة والاحتباء بالمد هو أن يقعد الإنسان على أليته وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم فنهى عنه إذا أدى إلى انكشاف العورة بأن يكون عليه ثوب واحد قصير فإذا قعد على هذه الهيئة انكشفت عورته ولو