فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1871

كان عليه ثياب كثيرة وكلها قصيرة بحيث تنكشف عورته إذا جلس هكذا كان حراما أيضا وذكر الثوب الواحد في الحديث خرج مخرج الغالب في أن الانكشاف إنما يكون مع الثوب الواحد دون الثياب الكثيرة وكشف العورة حرام بحضور الناس وكذا في الخلوة على الأصح إذا كان لغير حاجة واقتصر في الحديث على ذكر الفرج لفحشه ونبه به على ما سواه من العورة وقد تعلق به من ذهب إلى أن العورة السوأتان فقط وكره الصلاة محتبيا ابن سيرين وأجازها الحسن والنخعي وعروة وسعيد بن المسيب وعبيد بن عمير وكان سعيد بن جبير يصلي محتبيا فإذا أراد أن يركع حل حبوته ثم قام وركع وصلى التطوع محتبيا عطاء وعمر بن عبد العزيز

الثامنة فيه النهي عن اشتمال الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه وهو الذي يقال له اشتمال الصماء وقد فسره الأصمعي وغيره بأن يشتمل بالثوب حتى يجلل به صدره لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده وهذا يقوله أكثر أهل اللغة قال ابن قتيبة سميت صماء لأنه سد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع قال أبو عبيد

وأما الفقهاء فيقولون هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه

قال النووي قال العلماء فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غيرها فيعسر عليه أو يتعذر فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف بعض العورة وإلا فيكره

قلت ويدل على أن المراد في الحديث ما فسره به الفقهاء قوله فيه على أحد شقيه وليس في تفسير أهل اللغة رفعه على أحد شقيه وقوله في الرواية الثانية إذا ما صلى فإنه يدل على أن المعنى فيه الاحتياط للعورة لأجل الصلاة فإن المعنى الأول من عجزه عن الحركة والتصرف لا تعلق له بالصلاة وكذا قوله في الرواية الثانية أيضا إلا أن يخالف بين طرفيه على عاتقه فإنه يدل على أن المعنى الاحتياط للعورة لئلا تنكشف وذلك يؤمن بالمخالفة بين طرفيه وربطه على عاتقه بخلاف المعنى الأول فإن المخالفة بين طرفيه على عاتقه لا يؤيده إلا تأكدا وشدة والله أعلم

التاسعة اللمس المذكور في الرواية الثانية هو الملامسة المذكورة في بقية الروايات وذكر فيها بدل المنابذة النجش وقد تقدم الكلام فيه

العاشرة قوله نهى عن لبستين وعن بيعتين لا يقتضي اختصاص النهي بالمذكور حتى يدل على انتفاء النهي عن لبسة ثالثة وبيعة ثالثة فإن هذا في معنى مفهوم اللقب وقد اختلف أهل الأصول في أن مفهوم العدد حجة أم لا وأما هذا فسماه الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله مفهوم المعدود ومثل له بقوله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتان ودمان وذكر أن مفهومه ليس حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت