وفرق بينه وبين مفهوم العدد عند القائل بأنه حجة بأن العدد شبه الصفة لأن قولك في خمس من الإبل في قوة قولك في إبل خمس بجعل الخمس صفة للإبل وهي إحدى صفتي الذات لأن الإبل قد تكون خمسا وقد تكون أقل أو أكثر فلما قيد وجوب الشاة بالخمس فهم أن غيرها يخالفه فإذا قدمت لفظ العدد كان الحكم كذلك والمعدود لم يذكر معه أمر زائد يفهم منه انتفاء الحكم عما عداه فصار كاللقب واللقب لا فرق فيه بين أن يكون واحدا أو مثنى ألا ترى أنك لو قلت رجال لم يتوهم أن صيغة الجمع عدد ولا يفهم منها ما يفهم من التخصيص بالعدد فكذلك المثنى لأنه اسم موضوع للاثنين لأن الرجال اسم موضوع لما زاد والله أعلم
الحادية عشرة قال النووي في شرح مسلم اعلم أن بيع الملامسة والمنابذة وحبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهي عن بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهي عنها لكونها من بيعات الجاهلية المشهورة قال والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول البيوع ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة وقد تحتمل بعض الغرر تبعا إذا دعت إليه حاجة كالجهل بأساس الدار وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها اللبن فإنه يصح البيع لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته وكذا القول في حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع العلماء على جواز أشياء فيها غرر حقير
منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز وأجمعوا على إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر مكثهم وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين
قال وعكس هذا أجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه هو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين الغائبة مبني على هذه القاعدة فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصحح البيع وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع والله أعلم
انتهى
ومن بيوع الغرر ما ذكره النووي في شرح المهذب أن ما يعتاده الناس من الاستحراز من الأسواق بالأوراق ليس بصحيح لأن الثمن ليس حاضرا حتى يكون معاطاة ولم يوجد صيغة يصح بها العقد