فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1871

وفرق بينه وبين مفهوم العدد عند القائل بأنه حجة بأن العدد شبه الصفة لأن قولك في خمس من الإبل في قوة قولك في إبل خمس بجعل الخمس صفة للإبل وهي إحدى صفتي الذات لأن الإبل قد تكون خمسا وقد تكون أقل أو أكثر فلما قيد وجوب الشاة بالخمس فهم أن غيرها يخالفه فإذا قدمت لفظ العدد كان الحكم كذلك والمعدود لم يذكر معه أمر زائد يفهم منه انتفاء الحكم عما عداه فصار كاللقب واللقب لا فرق فيه بين أن يكون واحدا أو مثنى ألا ترى أنك لو قلت رجال لم يتوهم أن صيغة الجمع عدد ولا يفهم منها ما يفهم من التخصيص بالعدد فكذلك المثنى لأنه اسم موضوع للاثنين لأن الرجال اسم موضوع لما زاد والله أعلم

الحادية عشرة قال النووي في شرح مسلم اعلم أن بيع الملامسة والمنابذة وحبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهي عن بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهي عنها لكونها من بيعات الجاهلية المشهورة قال والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول البيوع ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة وقد تحتمل بعض الغرر تبعا إذا دعت إليه حاجة كالجهل بأساس الدار وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها اللبن فإنه يصح البيع لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته وكذا القول في حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع العلماء على جواز أشياء فيها غرر حقير

منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز وأجمعوا على إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر مكثهم وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين

قال وعكس هذا أجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه هو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة أو كان الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين الغائبة مبني على هذه القاعدة فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصحح البيع وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع والله أعلم

انتهى

ومن بيوع الغرر ما ذكره النووي في شرح المهذب أن ما يعتاده الناس من الاستحراز من الأسواق بالأوراق ليس بصحيح لأن الثمن ليس حاضرا حتى يكون معاطاة ولم يوجد صيغة يصح بها العقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت