فأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع
وقد تبين بهذه الرواية أن هذا المبيع لم يكن من غنيمة ولا ميراث والحلس بكسر الحاء المهملة وإسكان اللام بعدها سين مهملة كساء رقيق يجعل تحت برذعة البعير وقال والدي رحمه الله فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي باع القدح والحلس فقد يستدل به على بيع الحاكم على المعسر ولكن لم ينقل هنا أنه كان عليه دين حتى يبيع الحاكم عليه وقد يقال كانت نفقة أهله واجبة عليه فهي كالدين وأراد الاكتساب بالسؤال فكره له النبي صلى الله عليه وسلم السؤال مع القدرة على الكسب فباع عليه بعض ما يملكه واشترى له به آلة يكتسب بها
وقد يقال هذا تصرف في ماله برضاه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز له التصرف في أموال أمته بما شاء
فتصرف له على وجه المصلحة والله أعلم