فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 1871

العاشرة قال أصحابنا يحصل بدو الصلاح بظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة أو الحموضة المفرطتين وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه ويلين وفيما يتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود قالوا وهذه الأوصاف فإن عرف بها بدو الصلاح فليس واحد منها شرطا فيه لأن القثاء لا يتصور فيه شيء منها بل يستطاب أكله صغيرا وكبيرا وإنما بدو صلاحه أن يكبر بحيث يجنى في الغالب ويؤكل وإنما يؤكل في الصغر على الندور وكذا الزرع لا يتصور فيه شيء منها باشتداد الحب وقال البغوي بيع أوراق التوت قبل تناهيها لا يجوز إلا بشرط القطع وبعده يجوز مطلقا وبشرط القطع والعبارة الشاملة أن يقال بدو الصلاح في هذه الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة

الحادية عشرة قوله نهى البائع والمشتري تأكيد لما فيه من بيان أن البيع وإن كان فيه مصلحة الإنسان فليس له أن يرتكب المنهي عنه فيه ويقول أسقطت حقي من اعتبار المصلحة فإن المنع لمصلحة المشتري لأن الثمار قبل بدو الصلاح معرضة لطوارئ العاهات عليها فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف للمشتري في الثمن الذي بذله ومع فقد منعه الشرع ونهى المشتري كما نهى البائع وكأنه قطع بذلك النزاع والتخاصم والله أعلم

الثانية عشرة استدل به البخاري في صحيحه على جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها ولو كانت مما تجب فيه الزكاة وقال فلم يحذر البيع بعد الصلاح على أحد ولم يخص من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب عليه

قلت وللشافعي في بيع الثمر الزكوي قبل إخراج الزكاة ثلاثة أقوال البطلان في الجميع

و الصحة في الجميع

و الأظهر البطلان في قدر الزكاة والصحة في الباقي فمن أبطل البيع إما في الجميع وإما في قدر الزكاة فلمعنى آخر وهو تعلق حق الأصناف بها كما يبطل البيع في الثمار بعد بدو الصلاح بها إذا كانت مزهوة كسائر المزهوات والمنع في الحديث لمعنى وهو تعرضها للآفات وذلك يزول غالبا ببدو الصلاح فإذا كان فيها بعد بدو الصلاح مانع آخر من الصحة لم يصح الاستدلال بهذا الحديث على الصحة لما فيه من ذلك المانع والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت