العاشرة قال أصحابنا يحصل بدو الصلاح بظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة أو الحموضة المفرطتين وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه ويلين وفيما يتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود قالوا وهذه الأوصاف فإن عرف بها بدو الصلاح فليس واحد منها شرطا فيه لأن القثاء لا يتصور فيه شيء منها بل يستطاب أكله صغيرا وكبيرا وإنما بدو صلاحه أن يكبر بحيث يجنى في الغالب ويؤكل وإنما يؤكل في الصغر على الندور وكذا الزرع لا يتصور فيه شيء منها باشتداد الحب وقال البغوي بيع أوراق التوت قبل تناهيها لا يجوز إلا بشرط القطع وبعده يجوز مطلقا وبشرط القطع والعبارة الشاملة أن يقال بدو الصلاح في هذه الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة
الحادية عشرة قوله نهى البائع والمشتري تأكيد لما فيه من بيان أن البيع وإن كان فيه مصلحة الإنسان فليس له أن يرتكب المنهي عنه فيه ويقول أسقطت حقي من اعتبار المصلحة فإن المنع لمصلحة المشتري لأن الثمار قبل بدو الصلاح معرضة لطوارئ العاهات عليها فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف للمشتري في الثمن الذي بذله ومع فقد منعه الشرع ونهى المشتري كما نهى البائع وكأنه قطع بذلك النزاع والتخاصم والله أعلم
الثانية عشرة استدل به البخاري في صحيحه على جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها ولو كانت مما تجب فيه الزكاة وقال فلم يحذر البيع بعد الصلاح على أحد ولم يخص من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب عليه
قلت وللشافعي في بيع الثمر الزكوي قبل إخراج الزكاة ثلاثة أقوال البطلان في الجميع
و الصحة في الجميع
و الأظهر البطلان في قدر الزكاة والصحة في الباقي فمن أبطل البيع إما في الجميع وإما في قدر الزكاة فلمعنى آخر وهو تعلق حق الأصناف بها كما يبطل البيع في الثمار بعد بدو الصلاح بها إذا كانت مزهوة كسائر المزهوات والمنع في الحديث لمعنى وهو تعرضها للآفات وذلك يزول غالبا ببدو الصلاح فإذا كان فيها بعد بدو الصلاح مانع آخر من الصحة لم يصح الاستدلال بهذا الحديث على الصحة لما فيه من ذلك المانع والله أعلم