الصلاح والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيوثق بحصولها للمشتري بخلاف ما قبل بدو الصلاح وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح بيعها في هذه الحالة بشرط التبقية فسوى بين ما قبل بدو الصلاح وما بعده وقد فرق في الحديث بين الحالتين وغاير بين حكمهما وحكى النووي في شرح مسلم عن أبي حنيفة أنه أوجب شرط القطع في هذه الصورة وليس كذلك فإنه لم يوجبه لا قبل بدو الصلاح ولا بعده كما تقدم بل صحح النووي البيع حالة الإطلاق فيهما وأبطله حالة شرط التبقية فيهما كما تقدم وقال في حالة الإطلاق يجب على المشتري قطعها في الحال تفريغا لملك البائع فإن تركها بإذنه طاب له وإن تركها بغير إذنه تصدق بما زاد لحصوله بجهة محظورة وإن تركها بعد ما تناهى عظمها لم يتصدق بشيء لأن هذا لغير حالة لا تحقق زيادة
الثامنة لا يختص هذا الحكم بالنخل بل سائر الأشجار كذلك في جواز بيع ثمرتها بعد بدو صلاحها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية وامتناعه قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع مع كونه منتفعا به على ما تقدم
التاسعة قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا يشترط بدو الصلاح في كل عنقود بل إذا باع ثمرة شجرة واحدة بدا الصلاح في بعضها كان كما لو بدا في كلها حتى يصح بيعها من غير شرط القطع
ولو باع ثمار أشجار بدا الصلاح في بعضها نظر إن اختلف الجنس لم يغير بدو الصلاح في جنس حكم جنس آخر فلو باع رطبا وعنبا بدا الصلاح في أحدهما فقط وجب شرط القطع في الآخر وإن اتحد الجنس ففيه تفصيل أما الشافعية فإنهم سووا بينه وبين بيع نخل عليه ثمرة قد أبر بعضها دون بعض فقالوا ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا صلاحه بشرط اتحاد الصفقة والبستان دون النوع على ما تقدم فيه من الخلاف عندهم وقال أحمد بن حنبل إذا غلب صلاح نوع في بستان جاز بيع جميعه وعنه رواية أخرى أنه لا يباع منه إلا ما بدا صلاحه واختلف أصحابه في بيع ما لم يبد صلاحه منه على انفراده على وجهين
والمشهور عند المالكية أنه لا يشترط اتحاد النوع ولا البستان بل يباع بطيب الحوائط المجاورة له وعللوه بأن الكل في معنى الحائط الواحد فإنه لو هدم الجدار الفاصل صار الجميع حائطا واحدا لكن شرطه أن يكون طيبه متلاحقا فلو كان الذي طاب نوعا يبكر جدا لم يلحق به غيره وقيل يشترط اتحاد البستان
وقال القاضي أبو الحسن يلحق به حوائط البلد كلها قال ابن شاس في الجواهر وهذا القول يرجع إلى إقامة وقت بدو الصلاح مقام نفسه ولو كانت الأشجار مما تطعم بطنين في السنة ففي جواز بيع البطن الثاني ببدو صلاح الأول قولان المشهور منهما المنع هكذا ذكر المالكية المسألة