فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 1871

الأخبار نهيه عن بيع الثمار قبل أن يكون وعرفنا بهذه الأخبار نهيه عن بيعها مطلقا إذا كانت ما لم يبدو فيها الصلاح بما يوجد بعد أن تكون الثمار عدة فقال حتى تزهو وقال في رواية جابر حتى تشقح قيل وما تشقح قال تحمار أو تصفار ويؤكل منها وقال في رواية أخرى عن جابر حتى تطيب وفي ذلك دلالة على أن حكم الثمار بعد بدو الصلاح فيها في البيع خلاف حكمها قبل أن يبدو الصلاح فيها مطلقا ولا يجوز قبله إلا بشرط القطع

انتهى

الجواب الثاني أن النهي هنا ليس للتحريم وإنما هو على سبيل التنزيه والأدب والمشورة عليهم لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه وهذا مردود والأصل في النهي التحريم حتى يصرفه عن ذلك صارف ووافق بعض الحنفية الجمهور على بطلان البيع قبل بدو الصلاح من غير شرط اتباعا للحديث وإليه ذهب قاضي خان

واعلم أن محل المنع عند أصحابنا ما إذا كانت الشجرة ثابتة فإن كانت مقطوعة صح بيع ثمرتها مطلقا لأن الثمرة لا تبقى عليها فقبضه كشرط القطع

الرابعة ذهب القفال من أصحابنا إلى جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط في صورة وهي ما إذا كانت الكروم في بلاد شديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة واعتاد أهلها قطعه حصرما ويكون المعتاد كالمشروط ومنع أكثر أصحابنا البيع في هذه الصورة كغيرها من الصور ولم يكتفوا بهذه العادة بل لا بد من التصريح باشتراط القطع والله أعلم

الخامسة ذهب بعض الفقهاء من أصحابنا والمالكية والحنابلة إلى جواز البيع مطلقا قبل بدو الصلاح في صورة أخرى وهي أن تكون الأشجار للمشتري بأن يبيع إنسان شجرة وتبقى الثمرة له ثم يبيعه الثمرة أو يوصي لإنسان بالثمرة فيبيعها لصاحب الشجرة وهذا هو المشهور عند المالكية ووقع للنووي في الروضة في كتاب المساقاة تصحيحه لكن قال أكثر أصحابنا لا بد من شرط القطع في هذه الصورة أيضا ولكن لا يلزمه الوفاء بالشرط هنا بل له الإبقاء إذ لا معنى لتكليفه قطع ثماره عن أشجاره وقال بالبطلان في هذه الصورة عند عدم شرط القطع من المالكية ابن عبد الحكم وابن دينار

السادسة حمل الفقهاء من المذاهب الأربعة المنع من بيع الثمرة قبل بدو الصلاح على ما إذا باعها مفردة عن الأشجار فإن باعها مع الأشجار صح مطلقا من غير شرط القطع بل قال أصحابنا لا يجوز شرط القطع في هذه الصورة وأنكر ذلك ابن حزم الظاهري وبشع في إنكاره وهو مردود والحق ما قاله الجمهور وأي معنى للقطع والأشجار ليست باقية للبائع بل هي مبيعة للمشتري

السابعة مقتضى قوله حتى يبدو صلاحها جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت