الأخبار نهيه عن بيع الثمار قبل أن يكون وعرفنا بهذه الأخبار نهيه عن بيعها مطلقا إذا كانت ما لم يبدو فيها الصلاح بما يوجد بعد أن تكون الثمار عدة فقال حتى تزهو وقال في رواية جابر حتى تشقح قيل وما تشقح قال تحمار أو تصفار ويؤكل منها وقال في رواية أخرى عن جابر حتى تطيب وفي ذلك دلالة على أن حكم الثمار بعد بدو الصلاح فيها في البيع خلاف حكمها قبل أن يبدو الصلاح فيها مطلقا ولا يجوز قبله إلا بشرط القطع
انتهى
الجواب الثاني أن النهي هنا ليس للتحريم وإنما هو على سبيل التنزيه والأدب والمشورة عليهم لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه وهذا مردود والأصل في النهي التحريم حتى يصرفه عن ذلك صارف ووافق بعض الحنفية الجمهور على بطلان البيع قبل بدو الصلاح من غير شرط اتباعا للحديث وإليه ذهب قاضي خان
واعلم أن محل المنع عند أصحابنا ما إذا كانت الشجرة ثابتة فإن كانت مقطوعة صح بيع ثمرتها مطلقا لأن الثمرة لا تبقى عليها فقبضه كشرط القطع
الرابعة ذهب القفال من أصحابنا إلى جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط في صورة وهي ما إذا كانت الكروم في بلاد شديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة واعتاد أهلها قطعه حصرما ويكون المعتاد كالمشروط ومنع أكثر أصحابنا البيع في هذه الصورة كغيرها من الصور ولم يكتفوا بهذه العادة بل لا بد من التصريح باشتراط القطع والله أعلم
الخامسة ذهب بعض الفقهاء من أصحابنا والمالكية والحنابلة إلى جواز البيع مطلقا قبل بدو الصلاح في صورة أخرى وهي أن تكون الأشجار للمشتري بأن يبيع إنسان شجرة وتبقى الثمرة له ثم يبيعه الثمرة أو يوصي لإنسان بالثمرة فيبيعها لصاحب الشجرة وهذا هو المشهور عند المالكية ووقع للنووي في الروضة في كتاب المساقاة تصحيحه لكن قال أكثر أصحابنا لا بد من شرط القطع في هذه الصورة أيضا ولكن لا يلزمه الوفاء بالشرط هنا بل له الإبقاء إذ لا معنى لتكليفه قطع ثماره عن أشجاره وقال بالبطلان في هذه الصورة عند عدم شرط القطع من المالكية ابن عبد الحكم وابن دينار
السادسة حمل الفقهاء من المذاهب الأربعة المنع من بيع الثمرة قبل بدو الصلاح على ما إذا باعها مفردة عن الأشجار فإن باعها مع الأشجار صح مطلقا من غير شرط القطع بل قال أصحابنا لا يجوز شرط القطع في هذه الصورة وأنكر ذلك ابن حزم الظاهري وبشع في إنكاره وهو مردود والحق ما قاله الجمهور وأي معنى للقطع والأشجار ليست باقية للبائع بل هي مبيعة للمشتري
السابعة مقتضى قوله حتى يبدو صلاحها جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو